إعادة كتابة المستقبل

في آرت بازل قطر، تُعيد صوفيا الماريا النظر في الأفكار التي شكَّلت أعمالها المبكرة، وتُؤسّس لسردية جديدة تنسجها الذاكرة والرموز الثقافية.

شاشة عرض بيضاء مستطيلة الشكل، مثبتة على حائط مع أنبوب، تُظهر نصًا باللون الأزرق والأخضر فوق خريطة جوية ذات تدرج رمادي. تحتوي الخلفية على صورة غير واضحة لمبنى به أقواس.
عمل "العلاج بالتأمل العمالة غير المرئية" في متحف: المتحف العربي للفن الحديث، 2022. تصوير: عبد الله المطيري، بإذن من متاحف قطر © 2022.

تناولت الأعمال المبكرة للفنانة القطرية–الأمريكية صوفيا الماريا القوى التي صاغت ملامح الحياة المعاصرة في الخليج، من وتيرة التطور المتسارع، إلى التغيرات البيئية، وصولًا إلى انتشار الثقافة الاستهلاكية.

واليوم، تعود إلى تلك الأسئلة، عبر مشروع جديد طوّرته بالتعاون مع صالة ذا ثيرد لاين في دبي لصالح آرت بازل قطر.
تقول صوفيا: "إنها عودة رمزية… فرصة لأعيد صياغة ما كنت أعنيه هنا، في مكان كان يومًا ما هو المستقبل".

وبعد مسيرة حافلة عرضت خلالها أعمالها في فضاءات عالمية، من متحف ويتني للفن الأمريكي ومتحف نيو ميوزيام في نيويورك، إلى بينالي غوانغجو وبينالي البندقية، تبدو هذه التجربة أيضًا عودة فعلية إلى المكان الذي شهد سنوات تكوينها الأولى.
نشأت صوفيا بين أب قطري وأم أمريكية، متجولة بين الدوحة وواشنطن، قبل أن تعود إلى قطر في العشرينات من عمرها، حيث اضطلعت بدور محوري في افتتاح "متحف: المتحف العربي للفن الحديث". وقد استضاف المتحف لاحقًا، في عام 2022، معرضًا لأعمالها بعنوان "العلاج بالتأمل، العمالة غير المرئية".

في جوهر هذا العمل الجديد شغف باستعادة مصطلح "مستقبلية الخليج" وإعادة تأطيره؛ وهو المصطلح الذي صاغته في بدايات مسيرتها للتعبير عن تسارع التحديث في المنطقة. غير أن المصطلح، كما تشير، "انفلت من سياقه"، حين التقطته وسائل الإعلام وأعادت تداوله بمعنى لم تقصده يومًا وتوضح قائلة: "كنت أتحدث عن وتيرة التغير، والعزلة، والاعتماد الكامل على الوقود الأحفوري" وأضافت: "لم أكن أتحدث عن يوتوبيا".

شخص ذو ضفائر طويلة، يرتدي قميص بولو أبيض، يجلس على العشب وعيناه مغمضتان محاطاً بأوراق الشجر وأشعة الشمس.
صوفيا الماريا، تصوير لونا فالغاز، العام الماضي. تصوير: عبد الله المطيري، بإذن من متاحف قطر 2022©

ومن هنا، تفتح آرت بازل قطر نافذة لتصحيح المفهوم؛ إذ يستمد العمل الجديد ملامحه من تضاريس المكان وذكريات سنواتها في قطر، وبخاصة الملصقات التي تزيّن سيارات تويوتا هايلوكس، والتي بقيت، في طفولتها على أطراف الدوحة خلال الثمانينيات والتسعينيات، عنصرًا ثابتًا في المشهد اليومي؛ علامة على اختلال العلاقة بين الأجيال داخل ثقافة تشكَّلت على وقع الثراء المفاجئ والتوسع العمراني المتسارع.

يتمثل العمل المحوري في تركيب آرت بازل قطرفي لوحة كبيرة الحجم، تمثِّل عودةً إلى ممارسة أكثر تقليدية بعد أعمالها الأدائية الأخيرة، ومن بينها عمل جداري (خدعة بصرية ضاحكة)، وهو عمل أدائي استلهمت فيه عرض الكوميديا الارتجالية، ونال جائزة فريز لندن للفنانين لعام 2025.

يلتفّ خطٌّ زمنيٌّ طويل حول مساحة عرض صالة ذا ثيرد لاين، ويتَّخذ ملامحه البصرية من ملصقات تشبه ألسنة اللهب. وتصفها صوفيا الماريا: "إنها جميلة، وعدوانية، وقَبَلية، وحادَّة الإحساس. أرسمها بالألوان المائية والأكريليك؛ لمنحها طابعًا أكثر شفافية، ثم أُكدّس فوقها صورًا من الثقافة الشعبية، لأصنع بصمة زمنية مشوَّهة للحظة بعينها". والنتيجة أرشيفٌ مُعاد تخيُّله لماضي الخليج القريب، يطرح تساؤلات حول من يكتب السرديات التاريخية، ومن يملك حق تعريفها.

إلى جانب ذلك، تقدِّم الماريا سلسلة من أعمال الكولاج التي تحاور أفكار التركيب الرئيسي. مستمدَّة من شغفها القديم بالسينما، وتجمع هذه الأعمال بين ملصقات وصور طفولة ولافتات طريق وصور شاشة، ضمن تكوينات ذات طابع سينمائي. وتقول: "الكولاج يسمح لي بالتفكير كمحرر بصري" وتضيف "إنه طريقة أخرى لتشكيل ما يُرى".

وفي زمن يُختزل فيه الخليج غالبًا في صورة إمكانات مستقبلية، يلتفت مشروع صوفيا المارية في آرت بازل قطر إلى الماضي بعين فاحصة. وتوضح: "أشعر برغبة في الدخول إلى التاريخ، لا بمعنى أن أُخلد، بل لكي أفعل". وتضيف: "هذه الأعمال تفتح باب الحوار؛ قد تجعل الناس يتساءلون: أين يقفون؟، وما هي دلالة هذه الإشارات؟، ولماذا تؤثر فيهم صورة ما بهذه القوّة؟".

جاليري الخط الثالث

قد يكون هذا أول حضور لآرت بازل في الخليج، إلا أن المنطقة تحتضن بالفعل عددًا من المؤسسات الراسخة في مجال الفن المعاصر، وتأتي في مقدمتها جاليري الخط الثالث في دبي، الذي احتفل عام 2025 بمرور عشرين عامًا على تأسيسه.

تعود جذور الجاليري إلى سنوات الشريكة المؤسِّسة سني رهبر في نيويورك. فبعد تصاعد موجة العداء للعرب في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، عادت إلى دبي وهي تحمل رغبة واضحة في صياغة سردية مضادة. وبالتعاون مع صديقتها ليزا فرجم، أطلقت مجلة "بدون" المتخصصة في الفنون والثقافة في المنطقة، وعقب ذلك بوقت قصير، شاركت في تأسيس "الخط الثالث" إلى جانب كلوديا تشيلليني وعمر غباش، معلنين ميلاد منصة تعنى بالمعارض الفنية، وعروض الأداء، والعروض السينمائية، ونوادي القراءة.

في عام 2008، افتتحت "الخط الثالث" مساحة لها في الدوحة بالتعاون مع رائد الأعمال الثقافي القطري طارق الجيدة. غير أن الأزمة المالية العالمية أدَّت إلى إغلاق هذه المساحة بعد 16 شهرًا فقط. ومع ذلك، واصل الجاليري في دبي نموّه، مكرِّسًا جهوده لدعم فنانين مخضرمين وناشئين من المنطقة ومن دول المهجر، من بينهم القطرية الأمريكية صوفيا الماريا.

وقدَّم جاليري الخط الثالث أول معرض فردي لصوفيا الماريا في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2017، حيث حمل المعرض عنوان "Everything Must Go"، وكان امتدادًا لعرضها في متحف ويتني للفن الأمريكي بعنوان "Black Friday"، وتمحور حول فيلم جعل مراكز التسوق الفاخرة في الدوحة موضوعًا للرعب.

تقول رهبر: "تتميّز ممارسة صوفيا بقدرتها الدقيقة على مساءلة السرديات الثقافية، ومستقبل البيئة، وتجارب المعيشة في الخليج" وتضيف: "إن قدرتها على الجمع بين الصرامة المفاهيمية والسرد القصصي جعلت صوتها لافتًا منذ ميلادها الفني".

واليوم، ما تزال "الخط الثالث" واحدة من أبرز صالات العرض في المنطقة، حيث توسَّع نطاق اهتمامها ليشمل الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وتواصل دورها المؤثّر في تشكيل الكيفية التي يُرى ويُفهم بها الفن المعاصر القادم من الخليج على الساحة الدولية.

thethirdline.com

متابعة القراءة

تأملٌ في الثقافة بوصفها جسراً يربط بين الإنسان والفكرة والمكان، احتفاءً بعشرين عاماً من مسيرة متاحف قطر.

متابعة القراءة

زيارة إلى استوديو لينا غطمة في باريس، مهندسة الجناح القطري المرتقب في حدائق الجيارديني التاريخية في البندقية.

متابعة القراءة

احتفاء بالفائزين بجائزة "فاشن ترست العربية" 2025 وحوار مع مؤسِّسة الجائزة، تانيا فارس.

متابعة القراءة

تتناول سعادة الشيخة المياسة إرث فرانكا سوزاني مع ابنها فرانشيسكو كاروتسيني وآنا وينتور

متابعة القراءة

نظرة مستقبلية على مجمع وزارة الخارجية في الدوحة، من تصميم المهندسة المعمارية المكسيكية فريدا إسكوبيدو.

متابعة القراءة

جسّد معرض آرت بازل قطر مشهداً إبداعياً متنامياً يزداد حضوراً وتأثيراً.

متابعة القراءة

يتأمل الفنان التايلاندي ريكريت تيرافانيا في معنى صناعة الفن ضمن عالم هشّ، مستكشفًا عمق علاقته المتنامية مع قطر

متابعة القراءة

تتحاور سعادة الشيخة المياسة والموسيقي سان ليفان حول الدبلوماسية الثقافية، والمشهد الإبداعي الفلسطيني، ورؤية قطر الوطنية 2030.

متابعة القراءة

احتفاء بالفائزين بجائزة "فاشن ترست العربية" 2025 وحوار مع مؤسِّسة الجائزة، تانيا فارس.

متابعة القراءة

تتأمل الشيخة ريم آل ثاني من متاحف قطر كيف يغرس الفنُّ في الحياة اليومية في قطر.

متابعة القراءة

أسئلة جوهرية: تتناول فرح نايري الأسئلة التي ترسم ملامح الفن والتصميم والحوار الثقافي في عالم اليوم.

متابعة القراءة

تستكشف المهندسة المعمارية القطرية فاطمة السهلاوي كيف غيّر مشروع مشيرب قلب الدوحة، صُلبَ المدينة التاريخي.

متابعة القراءة

أعادت النسخة الافتتاحية من آرت بازل قطر صياغة مفهوم المعرض الفني التقليدي.

متابعة القراءة

يقود ريكريت تيرفانيا فريقاً إبداعياً تشاركياً لتحويل موقع الجناح القطري الدائم المستقبلي إلى ما يشبه غرفة معيشة حيّة لبينالي البندقية – تتضمّن عروضاً أدائية وأفلامًا، وتجربة طعام مباشرة.

متابعة القراءة

صورتان مختلفتان للغاية، لكنهما متساويتان في الإبهار، من مقتنيات متاحف قطر.

متابعة القراءة

تتحدث تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لفاشن ترست العربية، عن رعاية المواهب، وبناء الشبكات العالمية، وصياغة ملامح جيل جديد من المصممين.

متابعة القراءة

تصوير بصري للمدينة من منظور المصممة القطرية شيخة السليطي.

متابعة القراءة

داخل "ليوان استديوهات ومختبرات التصميم"، وهي مدرسة سابقة للفتيات، أُعيد تصميمها لتصبح مركزًا نابضًا لمجتمع الإبداع القطري.

متابعة القراءة

أسئلة جوهرية: يتناول توم إكليس، قيِّم النسخة الافتتاحية من «رباعية قطر»، ما الذي يجعل من هذه اللحظة، التوقيت الأمثل لإطلاقها.

متابعة القراءة

معرض بارز في متحف الفن الإسلامي بالدوحة يتتبّع خمسة آلاف عام من الإبداع الأفغاني.

متابعة القراءة

كيف تحوّل متحف "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين" من مخطط على الورق إلى واقع، (مع فرصة لتلوين نسختك الخاصة).

متابعة القراءة

كارولين إيدن، الكاتبة المتخصصة في شؤون الطهي، تقضي وقتًا مع الشيف القطرية نوف المري، لتكتشف رؤيتها في تقديم المطبخ القطري للعالم

متابعة القراءة

تشارك الفنانة آلاء عبد النبي تجربتها في مطافئ، الدوحة

متابعة القراءة

يطرح معرضٌ -يحتضنه متحف مجلس الإعلام في الدوحة- سؤالاً محوريًّا: ماذا تعني "مستقبلية الخليج"، للفنانين في المنطقة؟

متابعة القراءة

يشارك المصمم القطري عبد الرحمن المفتاح أهم ثلاثة مصادر إلهام له

متابعة القراءة

تفتح عضوية "قطر تبدع" أبوابًا لعالم كامل من الحياة الثقافية في قطر.

متابعة القراءة

يسعدني‭ ‬أن‭ ‬أرحب‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬مجلة ‭"‬س‭/‬ج" ‭ ‭.‬أحدث‭ ‬إصدارات‭ ‬متاحف‭ ‬قطر ،(‬Q‭+‬A‭)‬‭

متابعة القراءة

الفنان المصري وائل شوقي يتناول أسباب تميّز "آرت بازل قطر" عن سائر المعارض الفنية

متابعة القراءة

آرت‭ ‬بازل‭ ‬قطر‭ ‬يكلّف‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التركيبية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموقع،‭ ‬لتوسيع‭ ‬أثر‭ ‬المعرض‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

متابعة القراءة

خريطة‭ ‬لصالات‭ ‬العرض‭ ‬العالمية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬آرت‭ ‬بازل‭ ‬قطر،‭ ‬تقدّم‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬التبادل‭ ‬الثقافي‭ ‬عبر‭ ‬القارات‭.‬

متابعة القراءة

الفنانة‭ ‬القطرية‭ ‬بثينة‭ ‬المفتاح‭ ‬توسّع‭ ‬بحثها‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬والحِرف‭ ‬عبر‭ ‬عمل‭ ‬تركيبي‭ ‬نحتي‭ ‬تقدّمه‭ ‬جاليري‭ ‬المرخية

متابعة القراءة

آرت‭ ‬بازل‭ ‬قطر‭ ‬يبرز‭ ‬أكثر‭ ‬الأصوات‭ ‬الفنية‭ ‬حضورًا‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬متمرسين‭ ‬ومواهب‭ ‬صاعدة‭.‬

متابعة القراءة

اجتمع كلٌّ من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، والقيّم الفني هانز أولريش أوبريسـت، والمعماري جاك هريتزوغ، والفنان أورس فـيرش — وجميعهم وُلدوا في سويسرا — على منصة آرت بازل لمناقشة مشاريعهم في قطر.

متابعة القراءة

مطافئ‭: ‬مقر‭ ‬الفنانين‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المراكز‭ ‬الإبداعية‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬ببرنامج‭ ‬إقامة‭ ‬فني‭ ‬ومعارض‭ ‬ديناميكية‭.‬

متابعة القراءة

زيارة إلى استوديو لينا الغطمة في باريس، مصممة جناح قطر المرتقب في بينالي البندقية.

متابعة القراءة

Issue 000 Contents

FEATURES
NEWS

Contents

Features

NEWS