- فن
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
عبدالرحمن المفتاح
يشارك المصمم القطري عبد الرحمن المفتاح أهم ثلاثة مصادر إلهام له
عبد الرحمن المفتاح واحد من أهم المصممين القطريين المعاصرين. تتقاطع في تجربته مجالات التصميم والبحث والنشر والتنسيق الفني في مسارٍ يوازن بين الفكرة وأسلوب تحقيقها. تنطلق أعماله من شغفٍ بالحِرف والمواد التقليدية، وعلى رأسها الطين والحجر الجيري. ومن صلةٍ وثيقة بالطبيعة. كما تتجلّى روحه الريادية في تنوّع إنتاجه، من الكتب ومستحضرات التجميل وأسطوانات الفينيل إلى الأثاث والمجوهرات. وهنا يشاركنا ثلاثة من أهم مصادر إلهامه.
الإرث العائلي
"كان مصدر إلهامي الأول جدّتي من جهة والدي، وجدّي من جهة والدتي، رحمه الله. لطالما شدّتني التحوّلات المتسارعة التي شهدتها قطر، حتى شعرت أحيانًا بأنني فاتتني فصول من تاريخها، ويراودني حنين إلى زمن لم أعشه. كانت جدّتي تروي حكايات عن السير بين الأعشاب الطويلة وجمع الطين لصناعة الفخار، وكنت أتساءل: «هل هذه هي قطر التي أعرفها؟». وفي مشروع «الطين البري»، عثرت على ذلك الطين الذي تحدّثت عنه، فكانت لحظة فارقة شعرت فيها بأنني أستعيد ممارسات قديمة وأمنحها حياة جديدة من خلال التصميم. ومن هنا، أصبح التصميم وسيلتي للحفاظ على إرثي الثقافي وإبقائه حيًّا في الحاضر".
الطبيعة
"ترتبط الطبيعة ارتباطًا وثيقًا بمكان إقامتي وعملي؛ يقع مرسمي في قرية صيد قديمة في سوق الوكرة. وبالنسبة لي، يمكن فهم علاقتنا بالطبيعة من خلال مفهومين: المتانة والتحلّل. فالحجر الجيري، أو «الترافرتين»، مادة قد لا تكون مستدامة من حيث المصدر، لكنها تدوم لفترات طويلة جدًا. وفي المقابل، هناك مواد لا تستمر إلا لوقتٍ وجيز، ثم تتغيّر وتتحلّل، ولا بأس في تركها تتلاشى. ومن خلال عملي، أسعى إلى الوعي بكيفية استخدام المواد وصنع الأشياء، سواء كانت القطعة مؤقتة بطبيعتها، أو مصمّمة لتبقى وتُورّث للأجيال القادمة".
السفر
"تقول أختي (وهي مخرجة سينمائية): إن الإبداع يشبه البئر، لا بدّ من ملئه باستمرار. كلما أخذتَ منه أكثر نضَب أسرع، لذا عليك أن تعوّضه بالعمل والممارسة، فإبداعك هو مصدر رزقك. وبالنسبة لي، أفضل طريقة لملء هذه البئر هي السفر، واكتشاف ثقافات ومواد وأساليب تواصُل مختلفة. يمنحني السفر شعورًا بالحرية، وأنا شخص بصري إلى أقصى حد، فكل ما أراه يُخزّن في هذه البئر، سواء كانت مدينة في فيتنام أو بينالي لندن للتصميم. كما أحرص على اقتناء الكتب أثناء رحلاتي، ومكتبتي أصبحت تضم الآن أكثر من 600 مجلد – إنها طريقة لتوثيق تجاربي".
صورة الغلاف: عمل من سلسلة «جوهر شجرة النخيل» (2024) للفنان عبد الرحمن المفتاح، عُرض ضمن معرض أقيم في جاليري كوسوم بالهند. الصورة: عبد الرحمن المفتاح.