- فن
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
زخمٌ يتصاعد
يقود ريكريت تيرفانيا فريقاً إبداعياً تشاركياً لتحويل موقع الجناح القطري الدائم المستقبلي إلى ما يشبه غرفة معيشة حيّة لبينالي البندقية – تتضمّن عروضاً أدائية وأفلامًا، وتجربة طعام مباشرة
بقلم: ماندي كيغران
في حدائق بينالي البندقية، "الجيارديني"، وبين الأجنحة الوطنية التي بقيت لعقود تمثّل حضورًا معماريًا ثابتًا في كل دورة، تقع مساحة مفتوحة وظليلة ستتحوّل قريبًا إلى مقرّ الجناح القطري الدائم، من تصميم المعمارية لينا غطمة. أمّا في الدورة الحادية والستين من المعرض الدولي للفن، التي تقام تحت شعار "في المقامات الصغرى" ضمن رؤية قيّمتها الفنية الكاميرونية-السويسرية الراحلة كويو كوه، فسيُفعَّل هذا الموقع عبر هيكل مؤقّت على هيئة خيمة، مستلهم من المجلس القطري التقليدي.
المشروع اسمه «بلا عنوان» (لقاء مع شخصيات مميزة)؛ يشارك فيه ريكريت تيرافانيا، صوفيا الماريا، طارق عطوي، عالية فريد، وفادي قطان، بقيادة ريكريت تيرافانيا، وبإشراف مشترك من توم إكلز وربا قطريب. هذا المشروع من إنتاج متاحف قطر، وتقديم «رباعية قطر» - المعرض الفني المعاصر الجديد الذي يُقام كل أربع سنوات، والذي سينطلق في نوفمبر 2026 - سيجمع الجناح بين العروض الحية والأفلام والمأكولات.
أمضى تيرفانيا ثلاثة عقود من حياته في هدم الحدود بين العمل الفني والجمهور، ومن أشهر أعماله طهي طبق الباد تاي لزوار أحد المعارض في نيويورك. وفي البندقية، صمم خيمةً لتكون بمثابة مساحة للتبادل، تجمع بين مبدعين تستكشف أعمالهم وجهات نظر مختلفة للثقافة العربية.
تعرّف على الفنانين
صوفيا الماريا
صوفيا الماريا، فنانة وكاتبة ومخرجة أفلام قطرية أميركية، ابتكرت مصطلح "مستقبلية الخليج" في بداية مسيرتها الفنية. تعمل في مجالات الفيديو والنحت والأفلام التجريبية. عُرضت أعمالها في متحف ويتني، ومتحف تيت بريطانيا، وبينالي البندقية التاسع والخمسين.
طارق عطوي
طارق عطوي، ملحن وفنان لبناني، يقيم في باريس. يستكشف في أعماله البحثية العلاقة بين الآلة الموسيقية والجسد والاستماع. عُرضت أعماله في معرض دوكومنتا الثالث عشر، وبينالي البندقية الثامن والخمسين، ومتحف تيت مودرن في لندن.
عالية فريد
فنانة كويتية بورتوريكية تعمل في مجالات السينما والنحت والتراكيب الفنية. وانطلاقًا من جذورها الخليجية والكاريبية، تستكشف أعمالها المجتمعات المهجّرة، والأضرار البيئية، واستمرارية الحرف اليدوية المحلية.
فادي قطان
طاهٍ فلسطيني ومؤلف كتاب "بيت لحم: احتفاء بالطعام الفلسطيني" الحائز على جوائز. يدير قطان مطعمي "فوضى" في بيت لحم بفلسطين و"أكوب" في نوتينغ هيل بلندن. ويركز عمله على التراث الغذائي كوسيلة للحفاظ على التراث الثقافي.
ستقدم الفنانة والمخرجة القطرية الأميركية صوفيا الماريا عرضاً وثائقياً تجريبياً طوال فترة البينالي، مستفيدةً من تقاليد أفلام الحفلات الموسيقية وشخصية الموسيقي المتجول. وسيتعاون الملحن اللبناني طارق عطوي مع موسيقيين وشعراء في عروض ارتجالية، مستخدمًا تسجيلات ميدانية ومواد صوتية أرشيفية من مختلف أنحاء العالم العربي؛ بينما سيقود الشيف الفلسطيني ومالك الفنادق فادي قطان برنامجًا للطهي يُسلط الضوء على طهاة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقوائم طعام تتتبع التأثيرات الثقافية المتبادلة للهجرة والتجارة. كما يضم الجناح منحوتة ضخمة للفنانة الكويتية البورتوريكية عالية فريد، بعنوان "جيركن".
تركز أعمال عالية فريد التي أنتجتها بين عامي 2022 و2026 على سلسلة من الأواني الكبيرة التي تُستخدم لتخزين ونقل الماء في الخليج. رغم ضخامتها، تحمل نماذج عالية خفة غير متوقعة بفضل تجويفها الداخلي، وصنعها من الألياف الزجاجية المطلية بالورنيش، مع اعتماد أسلوب تصنيع الأغطية الزخرفية لنوافير الشرب العامة، التي تحولت إلى عنصر مميّز في المشهد الحضري في مختلف أنحاء الخليج العربي.
الصورة: مريام بولس.
الصورة: مريام بولس.
في قلب الخيمة العنابية، التي تذكّر بألوان العلم القطري، يُقام برنامج متجدد، يجمع بين العروض الفنية والمطبخ وقاعة العرض السينمائي، ضمن جدول محدّد يمتد على مدار سبعة أشهر. ومن خلال عروض تفاعلية تشرك الجمهور مباشرة، يقدم (لقاء مع شخصيات مميزة) صورة حيوية لقطر كقوة إبداعية منفتحة على العالم. وهذه المقاربة تعكس أيضاً أسلوب تيرافانيا، الذي طالما رأى أن أعظم قوة للفن تكمن في خلق ظروف اللقاء والتفاعل.
قام المنسّقان المشاركان إكلز وقطريب بتنظيم العرض في البندقية كامتداد لعمل تيرفانيا الأخير في الدوحة، «بلا عنوان 2025»، (لا خبز ولا رماد)، الذي قدمته «رباعية قطر»، وحوّل حديقة متحف الفن الإسلامي إلى فضاء يجتمع فيه الناس حول الخبز الطازج. ويصفان العمل الجديد بأنه ذو «طابع تفاعلي جذّاب» و«رغبةٌ في تغذية الروح والجسد معًا».
يقول تيرفانيا: "أشعر بالفخر للعمل مع متاحف قطر، وفريق «رباعية قطر»، وجميع الفنانين الذين سيساهمون في هذه التجربة في البندقية. تمثل صوفيا الماريا وطارق عطوي وعالية فريد وفادي قطان جوانب مختلفة من الثقافة العربية، والتي ستتوحّد في الجناح القطري لتُظهر كيف يمكن لنا جميعاً أن نتوحّد معاً".