- فن
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
ما الذي يجب أن يناقشه عالم الفن؟
فرح نايري كاتبة من أصل إيراني تقيم في لندن وتكتب لصحيفة نيويورك تايمز. وهي مؤلفة كتاب Takedown: Art and Power in the Digital Age (التفكيك: الفن والسلطة في العصر الرقمي). وبصفتها قيّمة فنية متمرسة في مؤتمر "الفن من أجل الغد" السنوي—الذي يجمع المبدعين لاستكشاف قوة الفن في إحداث التغيير—تقدّم فرح قراءات في القضايا التي تعيد تشكيل مشهدي الفن والتصميم وتؤثر في الخطاب الثقافي المعاصر.
في ذهن الكثيرين، يُنظر إلى الفنانين على أنهم جماعة منعزلة. يقضون يومهم في ورش فوضوية، منعزلين عن العالم، يعملون في فقاعات من صنعهم الخاص. لكن هل هذه الصورة النمطية تعكس الواقع؟ أعتقد أنها ليست كذلك. فكل فنان حظيتُ بلقائه أبدى ارتباطًا عميقًا بالكوكب والإنسانية. فالفن، بحكم تعريفه، متغلغل في روح العصر الذي نعيشه، والصناعة القائمة حوله — والتي يُشار إليها جماعيًا باسم "عالم الفن" — مرتبطة هي الأخرى بشكل وثيق بالتيار الثقافي المعاصر.
لا يوجد مثال أفضل على هذه العلاقة من مؤتمر "الفن من أجل الغد"، الذي أطلقته صحيفة "نيويورك تايمز" العالمية في الدوحة عام 2015. يجمع هذا الحدث سنوياً شخصيات بارزة من عالم الفن، كل مرة في مدينة مختلفة، لعقد سلسلة من الحوارات المتنوعة. وقد كنتُ أحد المنسّقين الدائمين لجلسات النقاش في المؤتمر، وأتيحت لي مؤخراً فرصة استعراض العقد الأول منه في كتاب تذكاري بعنوان "الفن من أجل الغد: العقد الأول".
كان الأمر أشبه بتقليب صفحات عشر سنوات من الصحف اليومية. فقد تم تناول كل قضية عالمية كبرى من خلال عدسة الثقافة: انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإعادة انتخابه وتأثير ذلك على الفن والفنانين؛ احتلال تنظيم الدولة لأجزاء واسعة من العراق وسوريا وتدميره للتراث العالمي؛ أزمة اللاجئين العالمية والأعمال الفنية المستوحاة منها؛ حالة الطوارئ المناخية وأعمال تخريب الأعمال الفنية لرفع الوعي بها. في كل حلقة نقاش، أظهر الفنانون والشخصيات الثقافية المشاركة انسجامهم مع هموم الإنسانية، وطرحوا الأسئلة التي ينبغي على عالم الفن أن يطرحها.
مع عودة مؤتمر «الفن من أجل الغد» إلى الدوحة في وقت لاحق من هذا العام، ستعود بعض تلك الأسئلة لتتصدر النقاش، إلى جانب طرح أسئلة جديدة. ومن أبرز المواضيع التي ستُناقش في نسخة 2026 القادمة، تداخل الحدود بين التصميم والفن. فمن المؤكد أن أي زائر لمتحف أو معرض فني سيصادف اليوم قطعة فنية، قد تكون أو لا تكون عملاً فنياً. يُنتج المصممون أعمالاً محدودة الإصدار دون وظيفة ظاهرة، بينما يُصمم الفنانون مجموعات منتجات لعلامات تجارية عالمية كبرى. فأين ينتهي الفن وأين يبدأ التصميم؟
هناك نقاش أساسي آخر سيركز على الفضاءات العامة. فالساحات والأماكن المفتوحة في الأحياء تُعد نقاط تجمع حيوية للأفراد والعائلات والمجتمعات. ومع ذلك، في العديد من المدن حول العالم، غالبًا ما تُهمل هذه المساحات العامة في التخطيط والتصميم الحضري، فتراها مزودة بمقاعد مملة وأثاث شارع كئيب. والآن، يتدخل الفنانون والمصممون والمعماريون لإنقاذ الموقف، مُنتجين منحوتات وتصاميم مبتكرة تُستخدم كمظلات ومقاعد خارجية. والسؤال هنا: بالنظر إلى أن تمويل هذه الأعمال يأتي من أموال دافعي الضرائب، هل تستحق هذه القطع غالبًا أسعارها الباهظة؟.
تُقام نسخة عام 2026 من مؤتمر «الفن من أجل الغد» في الدوحة في وقت لاحق من هذا العام. ومن بين المتحدثين الفنانون كارستن هولر وإبراهيم ماهاما، ووائل شوقي، المدير الفني لمعرض "آرت بازل قطر" ومطافئ: مقر الفنانين؛ وتيم مارلو، المدير والرئيس التنفيذي لمتحف التصميم في لندن، إلى جانب نخبة من الشخصيات الأخرى.
يُقام مؤتمر"الفن من أجل الغد" 2026، في الدوحة، خلال الفترة من 5 - 7 نوفمبر 2026.
صورة الغلاف: فرح نايري. رسم: أنجي ياغر.