- الأزياء
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
تانيا فارس
تتحدث تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لفاشن ترست العربية، عن رعاية المواهب، وبناء الشبكات العالمية، وصياغة ملامح جيل جديد من المصممين.
تانيا فارس، رائدة أعمال في مجال الأزياء وناشطة في العمل الخيري من لبنان، تُعدّ من أبرز الشخصيات تأثيرًا خلف كواليس صناعة الأزياء، إذ تسهم في تمكين المصمّمين الناشئين من الوصول إلى التمويل والإرشاد والانتشار العالمي. نشأت بين بيروت وباريس، وتعمل اليوم على نطاق دولي، وقد شاركت في تأسيس مبادرة "فاشن ترست" التابعة لـ"مجلس الموضة البريطاني" عام 2011، قبل أن تسهم في إطلاق "فاشن ترست العربية" عام 2018 و"فاشن ترست الولايات المتحدة" عام 2022. وبصفتها مساهمة مستمرة في مجلة "British Vogue"، ومدافعة شغوفة عن ريادة الأعمال الإبداعية، رسّخت فارس مكانتها بوصفها حلقة وصل بين المواهب الإقليمية والشبكات العالمية. وفي هذا السياق، تستعرض تطوّر "فاشن ترست العربية" والدور الذي تضطلع به في الإسهام في تشكيل جيل جديد من المصمّمين.
ما هي رسالة "فاشن ترست العربية"؟ وما برنامجها السنوي للجوائز "جائزة فاشن ترست العربية"؟
تانيا فارس: تنطلق رسالة "فاشن ترست العربية" من دعم المواهب الناشئة في العالم العربي ومنحها الحضور الذي تستحقه. ونستعدّ حاليًا لإطلاق النسخة الثامنة من "جائزة فاشن ترست العربية"، التي لا تقتصر على الاحتفاء بلحظة الفوز، بل تمتدّ لدعم المصمّمين الفائزين عبر منح مالية، وبرامج إرشادية، وشراكات تجارية، وتغطية إعلامية دولية. وقد تطوّر برنامج الإرشاد من جلسة قصيرة واحدة إلى برنامج يمتد لثلاثة أيام بمشاركة 22 متحدثًا، كما يتلقى المصمّمون الفائزون على مدار العام إرشادًا شهريًا من خبراء في مجالات مثل التسويق التجاري، والتجارة الإلكترونية، وتطوير الأعمال. ونسعى من خلال هذا الدعم المتواصل إلى تمكينهم من بناء أعمال مستدامة في صناعة الأزياء.
كيف تطوّرت "جائزة فاشن ترست العربية" منذ إطلاقها في 2018؟
تانيا فارس: بعد انطلاقنا، تزايد الاهتمام بالإبداع القادم من منطقتنا بصورة ملحوظة. أتذكّر أنه في السنوات الأولى، حين كنت أتواصل مع شخصيات في قطاع الأزياء لدعوتهم إلى الانضمام إلى المجلس الاستشاري أو لجنة التحكيم، كان بعضهم يتساءل: "هل ثمة مصمّمون في المنطقة غير زهير مراد وإيلي صعب؟". وكنت أجيب: "بالطبع، وما أكثرهم!". لم يكن الجميع يدرك حجم الإبداع الذي تزخر به منطقتنا، أما اليوم فقد تغيّر ذلك.
وبالتوازي مع هذا الاهتمام العالمي، يشهد مستوى المواهب تطورًا لافتًا؛ إذ أرى مصمّمين يؤمنون بأنفسهم ويحتفون بثقافتهم. كما تضاعف عدد الطلبات بشكل كبير؛ ففي النسخة الأولى بلغ نحو 300 طلب، بينما يتجاوز اليوم 1300 طلب، مع رغبة واسعة من المصمّمين في المنطقة في المشاركة.
ما الذي ميّز نسخة جوائز 2025؟
تانيا فارس: مثّلت هذه النسخة تجسيدًا حقيقيًا لما أنجزناه. وخلال جلسات التحكيم، نظّمت "فاشن ترست العربية" معرض "خيوط الأثر" في M7 في مشيرب قلب الدوحة، احتفاءً بسبع سنوات من دعم المواهب والأثر الذي تركه مصمّمونا.
أشرفت على تنظيم المعرض أومويمي أكيريلي، مؤسِّسة أسبوع الموضة في لاغوس، وقدّمت تجربة متميّزة. وسلّط المعرض الضوء على أكثر من 80 مصمّمًا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر سبعة محاور موضوعية بعنوان "خيوط". وكانت لحظة مؤثرة جمعت بين الاحتفاء بما تحقق والتطلّع إلى المستقبل.
ما الذي يميّز الفائزين بجوائز "فاشن ترست العربية"؟
تانيا فارس: يمتلك الفائزون إحساسًا قويًا بالهوية؛ إذ ترتكز أعمالهم على الثقافة والتراث المحليين مع انفتاح واضح على العالم. فهم يستلهمون من موروثهم، من تفاصيل نشأتهم، ومن الذاكرة العائلية، كما يتميّزون بإيمان عميق بالحِرفية، وهي عنصر محوري في منطقتنا.
وتعكس أعمال الفائزين في النسخة الأخيرة منطقة واثقة، تتمتع بروح ريادية وحضور عالمي، تُجيد رواية قصتها، وتضع الاستدامة في صميم اهتماماتها، وتبني علاماتها التجارية على أسس متينة.
ما المعايير التي تعتمدونها في اختيار لجنة التحكيم؟
تانيا فارس: ضمّ المجلس الاستشاري لهذه النسخة 25 محكّمًا و25 خبيرًا. وحرصت الجائزة على استقطاب شخصيات رائدة من مجالات التصميم وقطاع التجزئة والإعلام والأعمال، مع التركيز على من لديهم اهتمام حقيقي بتوجيه المصمّمين الشباب ودعمهم. وكان من دواعي سرورنا انضمام أسماء بارزة مثل دانيال روزبري، وكريستيان لوبوتان، وجيامباتيستا فالي، وجيزيل بوندشن، حيث قدّم كل منهم رؤية مختلفة. كما واصل داعمون مثل ريمو روفيني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "مونكلير"، دعمهم المستمر للجائزة.
ما الذي تطمح "فاشن ترست العربية" إلى تحقيقه على المدى الطويل؟
تانيا فارس: نأمل أن تواصل "فاشن ترست العربية" وجوائزها أداء دورها كجسر يربط منطقتنا بالعالم، من خلال تعزيز البنية الداعمة، وتوسيع الفرص، وضمان حضور الإبداع العربي على الساحة العالمية.