- فن
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
كيف يعكس الفن قطر المتغيرة؟
توم إكلز هو المدير التنفيذي لمركز الدراسات الإشرافية في كلية بارد، حيث يشرف على معارض وبرامج متحف هيسل للفنون، وكان سابقًا مديرًا لصندوق الفن العام في نيويورك. وقد عُيّن قيّماً على النسخة الافتتاحية من فعالية "رباعية قطر" - وهو معرض دولي جديد للفنون البصرية يُقام كل أربع سنوات في الدوحة، تنطلق النسخة الأولى منه عام 2026. يستعرض إكلز في هذه المقالة الأسباب التي تجعل هذه اللحظة بالذات هي الأنسب لانطلاق الرباعية.
شهد العقدان الماضيان نموًا مذهلاً في متاحف قطر ومجموعاتها الفنية وفنونها العامة ومكانتها المؤسسية عمومًا. وبفضل رؤية سعادة الشيخة المياسة، تسارع هذا النمو في السنوات الأخيرة مع افتتاح متحف قطر الوطني عام 2019، والانتهاء المقرر من متحف مطاحن الفن عام 2030، والذي سيكون أحد أكبر وأهم فضاءات الفن الحديث والمعاصر في العالم. وفي الوقت نفسه، يواصل متحف: المتحف العربي للفن الحديث تطوره كمركز للبحث ودراسة الفن العربي، وقد ساهمت سلسلة من المشاريع الفنية العامة في تغيير ملامح الدوحة، ويستضيف مطافئ برنامجًا طموحًا لإقامة الفنانين، وتُعد مشيرب قلب الدوحة مرساة لمحور التصميم M7 و"آرت بازل قطر".
تُعتبر "رباعية قطر" محوراً للمستقبل الواعد، فهي منصة لعرض الأعمال الفنية الجديدة، وحافز لبناء المؤسسات المحلية. وهي تعكس الرغبة في جمع وتكثيف العديد من الأنشطة الفنية المنفصلة التي تجري في أنحاء البلاد.
حين كُلِّفتُ بتطوير هذا المشروع، تركزت مهمتي الأولى على تشكيل فريق إشرافي فريد من نوعه. فضممت مارك رابولت، رئيس تحرير مجلة ArtReview وأحد أكثر الزوار خبرة في مجال الفعاليات الفنية العالمية، الذي سعى دومًا لتوسيع معارفنا وآفاقنا بحيث تتجاوز الغرب؛ وربا قطريب، القيمة الفنية السورية الأميركية ومديرة الشؤون التنسيقية في متحف MoMA PS1، والتي استضافت في برامجها فنانين من الشرق الأوسط والجنوب العالمي، وشابير حسين مصطفى، القيم الفني الرئيسي لمتحف سنغافورة للفنون، والذي ينظر إلى الحداثة ليس كمفهوم عالمي جامد، بل كميدان توتر غني ومعقد، يتشابك بعمق مع عالم ما بعد الاستعمار.
بعد سنوات من العمل في الدوحة ومشاركتي في متابعة النمو الاستثنائي الذي شهدته قطر، كان شعبها مصدر إلهامي الأول. لقد لمست صمودهم الجماعي وتفاؤلهم اللامحدود عن كثب خلال سنوات الحصار (2017–2021)، وفترة جائحة كوفيد-19، وحتى في أجواء بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. فكيف يمكن لـ "رباعية قطر" أن تجسّد هذا التنوع البشري الغني، مع البقاء متجذرة في روح الخليج العربي؟ وكيف يمكن لما نقدمه أن يتحول إلى إسهام حقيقي، نابض بالمعنى والتأثير؟
كان شابير هو من اقترح إنشاء مجموعة قراءة، بدأت بكتاب المؤرخ البيئي سونيل أمريث "المياه الجامحة"، الذي اشتُق منه عنوان المعرض الرئيسي في الرباعية. يستكشف أمريث في دراسته كيف أثَّرت المياه في البشر وكيف أثَّر البشر في المياه، وكيف أثَّرت كلتا العمليتين في واقعنا التاريخي والمعاصر. وينصب تركيز دراسة أمريث بشكل أساسي على المحيط الهندي، وهي منطقة تؤثر بشكل مباشر في التركيبة السكانية الحالية لقطر.
أثناء بحثنا في المجموعات الضخمة لمتاحف قطر، وَجَّهَنا الزملاء نحو حطام السفينة سيريبون، وهي سفينة تعود إلى أواخر القرن التاسع أو بداية القرن العاشر الميلادي، اكتُشف حطامها بالقرب من جاوة في إندونيسيا، عام 2003. جزء من السفينة، الذي احتوى على عشرات الآلاف من القطع الأثرية، موجود ضمن مجموعة متاحف قطر، ويُعدّ الحطام وحمولته ذا أهمية بالغة في تقديم أدلة أثرية على طريق الحرير البحري الذي يمتد من العراق الحالي إلى الخليج العربي، وعبر المحيط الهندي إلى جنوب شرق آسيا والصين. ويمكن استخدام القطع الأثرية من هذا الحطام لسرد قصة، تمامًا كما تفعل الأعمال الفنية.
قدمت لنا هاتان الدراستان البحثيتان إطارًا مفاهيميًا لاستكشاف جغرافيا أقدم، لا تحكمها الحدود الوطنية، بل تحكمها المياه والرياح والمد والجزر والأمطار، وللتأمل في مدى تأثير هذه الجغرافيا القديمة على الحاضر. أما الفنانون الخمسون تقريبًا الذين دعوناهم، فهم ينتمون إلى منطقة تُعد مركزًا للابتكار الفني والبحثي، متجذرة محليًا لكنها غالبًا ما تحمل طابعًا منتشرًا في الشتات. أعمالهم الفنية تتفاعل مع إلحاح التحولات البيئية والواقع الجيوسياسي، وتعكس أنماط الهجرة التي شكلت الخليج على مدى أكثر من ألف عام وما زالت تؤثر فيه حتى اليوم.
في أعقاب العولمة، شهد العقدان الماضيان تراجع هيمنة تاريخ الفن الأحادي لصالح تعدد تاريخيات الفن. وبفضل موقعها الجغرافي الفريد بين الشرق والغرب، وبنيتها التحتية الفنية المتنامية باستمرار، توفر قطر بيئة مثالية لمواصلة استكشاف هذا التحول. تُقام "رباعية قطر" في مبنى الرواق، الذي تم تجديده حديثاً، مع معارض فرعية موزعة في أنحاء الدوحة، وتَعِد بأن تكون انعكاسًا حيًّا ومؤثراً للتاريخ المشترك والواقع الراهن، متجلّية في أشكال فنية جديدة ومبتكرة.
ستطلق "رباعية قطر" نسختها الافتتاحية في نوفمبر 2026.
صورة الغلاف: توم إكليس. رسم: أنجي ياغر.