- الأزياء
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
بناء إرثٍ خالد
تتناول سعادة الشيخة المياسة إرث فرانكا سوزاني مع ابنها فرانشيسكو كاروتسيني وآنا وينتور
قبل أن تستضيف الدوحة الحفل الافتتاحي لصندوق فرانكا في نوفمبر الماضي، تحدثت سعادة الشيخة المياسة في بودكاست "سحر الثقافة" مع آنا وينتور، رئيسة قسم المحتوى في كوندي ناست والمديرة التحريرية العالمية لمجلة ڤوغ، والمخرج الإيطالي فرانشيسكو كاروتسيني، حول حياة وإرث والدة كاروتسيني، فرانكا سوزاني، المحررة السابقة لمجلة ڤوغ إيطاليا، مستعرضةً تاريخًا مشتركًا من الموضة، والعائلة، والقيادة الثقافية، وقوة التعاطف.
الشيخة المياسة: تم تعيين آنا وينتور وفرانكا سوزاني رئيستي تحرير للنسختين الأميركية والإيطالية من مجلة "ڤوغ" في الأسبوع نفسه من عام 1988. ومع مرور الوقت، توطدت صداقتهما، وتعزّزت علاقتهما حين تزوّجت ابنة آنا، بي شافر، من ابن فرانكا، المخرج فرانشيسكو كاروتسيني.
واليوم، أرحّب بآنا وفرانشيسكو للحديث عن حياة فرانكا وإرثها، تمهيدًا لافتتاح حفل صندوق فرانكا الذي يُقام هذا المساء.
آنا، بدأتِ أنتِ وفرانكا مسيرتكما كرئيستي تحرير في الوقت نفسه. هل يمكنكِ أن تشاركينا كيف تطورت انطباعاتكما الأولى لتتحول إلى صداقة، وكيف انعكس ذلك على رؤيتكما ودوركما القيادي في إدارة مجلتين تُعدّان من أبرز العناوين في عالم الموضة؟
آنا وينتور: كانت فرانكا، مثلي، شخصيةً كتومةً للغاية، واستغرق الأمر حوالي عشر سنوات قبل أن تزدهر صداقتنا. كانت تعمل بمفردها، وكل ما تفعله له هدف، سواء كان عملها في كشف آثار تغير المناخ، أو إصدارها الشهير بعنوان «أسود»، أو دعمها لحقوق المرأة. لقد كانت مشاهدة طريقة إعدادها وإصدارها لتلك المجلة الرائعة لسنواتٍ طويلة تجربةً تعليميةً قيّمةً بالنسبة لي، وأمرًا أشعر بالامتنان له كل يوم.
كانت ابنتي بي وفرانشيسكو يعرفان بعضهما منذ الصغر، لكن الأمور اتخذت منحىً مختلفاً فيما بعد. كانت فرانكا تعلم أن بي وفرانشيسكو سيتزوجان قبل وفاتها عام 2016. كان ذلك ذا معنى كبير بالنسبة لها، وأعتقد أنه منحها شعورًا بالطمأنينة.
الشيخة المياسة: فرانشيسكو، كيف كانت الحياة مع والدتك، التي استخدمت موقعها في ڤوغ إيطاليا لتمكين الكثير من الناس؟
فرانشيسكو كاروتسيني: عندما كنت طفلاً، كانت والدتي تشركني كثيرًا في حياتها. نشأت وأنا أسافر معها وأتواجد في مواقع التصوير مع المصورين – وكل ذلك كان يبدو طبيعيًا بالنسبة لي. لم أدرك حينها مدى روعة حياتي. ومع مرور الوقت فهمت أنه ليس بالأمر المعتاد أن تحضر حفلة عيد ميلاد مادونا وأنت في الثانية عشرة من عمرك.
عندما بدأت أسمع الناس يتحدثون عن تشجيعها للمواهب ورعايتها لها، فهمت ما كانت تفعله. لقد كانت داعمة ومحفزة. هي وآنا على حد سواء قدمتا منصات للناس وحفزتاهم على تقديم أفضل ما لديهم. هذا ما ستُذكر به والدتي حقًا.
الشيخة المياسة: آنا، لقد قدمتِ تكريماً مؤثراً للغاية عندما حصلت فرانكا على جائزة أيقونة الموضة من مجلس مصممي الأزياء في أميركا بعد وفاتها في عام 2017.
لقد وصفتِها بأنها مرِحة، وخيالية، ومستقلة على نحوٍ جريء، وشجاعة. كيف لا تزال هذه الصفات تُلهمك حتى اليوم؟
آنا وينتور: من المهم التفكير في الدبلوماسية الثقافية. الأمر لا يقتصر على امتلاك رؤيتك الخاصة ووجهة نظرك الشخصية فحسب، بل يتعلق أيضًا بالرغبة في الاستماع إلى آراء الآخرين. هذا شيء تعلمته من فرانكا، فقد كانت شديدة الفضول. لا توجد طريقة واحدة فقط للنظر إلى الإبداع أو التأثير أو القيم؛ بل يجب أن نتحلى بعقلية منفتحة. كانت فرانكا داعمة ومدافعة شرسة عن العديد من القضايا.
الشيخة المياسة: لقد استحوذت شركة كوندي ناست مؤخرًا على مجلة ڤوغ العربية. أتساءل عن الدافع وراء هذا القرار؟
آنا وينتور: لقد رأينا أن هذه المنطقة أصبحت ذات أهمية بالغة بالنسبة لنا، ويجب أن نكون على دراية بها وأن نشارك فيها. هناك الكثير مما يحدث في هذا الجزء من العالم، ويجب النظر إليه بعقلية أكثر انفتاحًا. جزء مما نخطط للقيام به هو توفير منصة للمواهب الثقافية التي تزخر بها هذه المنطقة، ومساعدة جمهورنا حول العالم على فهم أن هذه المنطقة تتغير بسرعة كبيرة، وأنها أكثر انفتاحًا وتنوعًا مما يعتقد البعض.
"من الضروري أن ننظر إلى السينما أو الموضة أو الفن كوسائل تجمعنا معًا… وأن نتحلى بالانفتاح وسعة الأفق".
آنا وينتور
الشيخة المياسة: نحن نلاحظ أيضًا تحولًا ثقافيًا في عالم الموضة. أصبح المحررون ينظرون إلى الموضة كحوار ثقافي عالمي، يدمج بين المتاحف، والعلامات التجارية، والفنانين، ورواة القصص.
آنا وينتور: لدينا العديد من المنصات المختلفة المتاحة. كلما زاد انفتاحنا عليها؛ أصبح العمل أكثر إثارة للاهتمام. هذا الأمر قائم منذ زمن طويل، ولكن بفضل أساليب التواصل الحديثة، أصبح نطاقه أوسع بكثير.
الشيخة المياسة: هل هذا هو ما ألهم إنشاء ڤوغ وورلد؟
آنا وينتور: انبثقت فعالية "ڤوغ وورلد" في خضم الجائحة. ومن خلال عملي مع متحف متروبوليتان للفنون، لاحظت تراجع أعداد الزوار، ورأيت المطاعم شبه خالية، بينما كان المصممون يواجهون تحديات كبيرة. أردنا أن نقوم بمبادرة تُعيد الزخم إلى انطلاقة أسبوع الموضة في نيويورك.
ثم انتقلت الفعالية إلى لندن، وفي عام 2024 إلى باريس، ومؤخرًا إلى هوليوود. ونحن نفكر في ميلانو هذا العام، ونأمل أن نحطّ الرحال في الشرق الأوسط.
الشيخة المياسة: لقد حضرتِ فعالية "فاشن ترست العربية" الليلة الماضية. ما هي انطباعاتك الأولى عن مصممينا؟
آنا وينتور: لقد فوجئت بعدد المصممين وروعة المواهب. ما قمتم به مع "فاشن ترست العربية" مذهل حقًا، لأنكم تفتحون المنطقة بأكملها أمام العالم بطريقة لم تُعطَ الاهتمام العالمي الكافي الذي تستحقه من قبل.
الشيخة المياسة: سأنتقل الآن إليك، فرانشيسكو، لأن الليلة هي حفل افتتاح صندوق فرانكا الخيري، الذي سيجمع تمويلًا مهمًا لدعم أبحاث الجينوم الوقائي. ما الذي تحلم أن يتحقق بفضل هذا الحفل؟
فرانشيسكو كاروتسيني: عندما بدأتُ العمل في مجال علم الجينوم، كان مجالًا مليئًا بالرواد، مثل الدكتور روبرت غرين، شريكي المؤسس. كانت والدتي رائدةً بطريقتها الخاصة، ورأيتُ الروح نفسها فيه. وقد أثارت اهتمامي بشدة فكرة أن لدينا كمًّا هائلًا من المعلومات في جينومنا لم تُستغل بعد.
عندما مرضت والدتي، تحدثتُ إلى العديد من العلماء والأطباء وأخصائيي الأورام. كان لدى الدكتور غرين رؤيةٌ قائمة على الوقاية، تتمثل في جعل الطب استباقيًا، بدلًا من أن يكون علاجًا يُلجأ إليه عند المرض. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحليل جينوم الشخص، الذي يحمل مؤشرات معلوماتية. وباستخدام العلاج الجيني والتعديل الجيني، سيصبح بالإمكان علاج العديد من الأمراض. سألتُ نفسي: "لماذا لا يُطبّق الناس هذا النهج؟" إنها رؤيةٌ طموحةٌ للغاية.
الشيخة المياسة: قد يبدو رؤية طَموحة، لكنها ضرورية. فكلما تعزّز تعاوننا على المستوى العالمي لإيجاد حلول لهذه الأمراض، تحسّنت قدرتنا على مواجهتها.
فرانشيسكو كاروتسيني: الأمر يتعلق بجعل [الاختبارات الجينية] ممارسة شائعة. نحن نمنح الناس المعرفة، والمعرفة قوة.
في نهاية المطاف، سيُمكّننا العلم من تعطيل جينٍ ما كما لو كان مفتاح إضاءة، ولن تُصاب بالمرض.
آنا وينتور: نأمل أن يتحوّل هذا إلى تغيير يمتد عبر الأجيال. فالناس بالفعل يلجؤون إلى الفحوصات الجينية عند إنجاب الأطفال، ويُنظر إلى ذلك بوصفه أمرًا طبيعيًا تمامًا. لكن لا ينبغي أن يقتصر الأمر على فحص صحتنا لرصد ما قد يتحوّل إلى مشكلة؛ وهذا تحديدًا ما يسعى فرانشيسكو إلى تغييره.
الشيخة المياسة: سؤالي الأخير لكِ يا آنا: في عالم يتزايد فيه الاستقطاب، ما الصفات والرؤية التي تمكّن القادة الثقافيين من توظيف الثقافة كجسر للتقارب بدلًا من الانقسام؟
آنا وينتور: قد تكون هناك انقسامات سياسية عميقة، لكن من الضروري أن ننظر إلى السينما أو الموضة أو الفن كوسائل تجمعنا معًا، وأن نظهر للعالم أننا قادرون على إلهام بعضنا البعض. يجب أن نتحلى بالانفتاح وسعة الأفق ونتعلم من الثقافات الأخرى.
"كلما تعزّز تعاونُنا عالميًا لإيجاد حلول لهذه الأمراض، تحسّنت قدرتنا على مواجهتها".
سعادة الشيخة الميّاسة
الشيخة المياسة: أتفق معك تمامًا. وفرانشيسكو، هذه أمسيتك. ما الذي تطمح إلى تحقيقه من خلال هذا الحدث؟
فرانشيسكو كاروتسيني: إنه فعل حب فردي وجماعي. نحن بحاجة إلى التعاطف في هذه اللحظة. كانت فرانكا قائدة، وآنا قائدة أيضاً، لأنهما تتمتعان بالتعاطف. إنهما لا تفكران في أهدافهما الشخصية، بل في الأهداف الجماعية. أحاول مواصلة ما بدأته والدتي، والترويج لإرثها بطريقة تنبع من الحب. علمياً وثقافياً، الأمر يتعلق بجعل الناس يدركون أن لدينا معلومات متاحة يمكن أن تغيّر حياتنا.
الشيخة المياسة: شكرًا لكما على وقتكما، وأتمنى لكما التوفيق في حفل مؤسسة فرانكا الخيري الليلة. كانت فرانكا تعني لي الكثير، ويسعدني جدًا أن أساعد الجميع في الاحتفاء بحياتها الرائعة.
صورة الغلاف: آنا وينتور، وفرانشيسكو كاروتسيني، وسعادة الشيخة المياسة في حفل افتتاح صندوق فرانكا الخيري.