خيوط الذاكرة

نُشر في: يناير 2026

تكشف الفنانة القطرية متعددة التخصصات، بثينة المفتاح، عن عمل تركيبي غني بالطبقات، بالتعاون مع جاليري المرخية، ضمن معرض آرت بازل قطر، موسِّعةً من خلاله بحثها الدائب في مفاهيم التراث والهوية وتقاليد الحِرَف.

بثينة المفتاح، تصوير روبن أوغستين، بإذن من جاليري المرخية. الصورة © بثينة المفتاح، بإذن من جاليري المرخية.

خيوط الذاكرة

تكشف الفنانة القطرية متعددة التخصصات، بثينة المفتاح، عن عمل تركيبي غني بالطبقات، بالتعاون مع جاليري المرخية، ضمن معرض آرت بازل قطر، موسِّعةً من خلاله بحثها الدائب في مفاهيم التراث والهوية وتقاليد الحِرَف.

تُعدُّ بثينة المفتاح من أبرز الفنانات في قطر، إذ تقوم ممارستها الفنية على رغبة عميقة في صون الحكايات التي تُشكِّل هوية المكان. وتشمل أعمالها الطباعة، والرسم بالحبر، والخط العربي، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، وتجليد الكتب، والأداء، حيث تنسج خيوط الفلكلور والتراث وتقاليد الحِرَف والقصص العائلية، في نسيج واحد، مُنتِجةً شكلًا معاصرًا من صناعة الأسطورة. ويواصل مشروعها الجديد لآرت بازل قطر "الحياة: عمارة الذاكرة"، والمُقدَّم من جاليري المرخية، هذا المسار، رابطًا بين المعرفة الثقافية الموروثة، والذاكرة الشخصية، والإيماءات الرمزية التي يقوم عليها المجتمع.

تقول المفتاح: "في عام 2018 بدأتُ البحث في علاقة مجتمعنا بالذهب عيار 21: ماذا يعني له، وكيف كان يُستخدم قبل التحوّل الاقتصادي في قطر، مقارنةً باستخدامه اليوم؟ فلطالما كان لديَّ ارتباط عاطفي بهذه العناصر الثقافية".

ومن هذا البحث، بدأت في تطوير مجموعة من الأعمال، شملت بورتريهات لنساء متخيَّلات ومجوهراتهن، وصورًا فوتوغرافية بتقنية التعريض الطويل، توثّق عروضًا أدائية، ودراسات بصرية بالحبر، تعتمد على الإيماء.
هذه الأعمال المبكرة أصبحت الأساس لمجموعة من البورتريهات التي أُحيطت بمرآة مركزية بوصفها أداة، تعكس اهتمام الفنانة بمكانة المتلقي داخل الذاكرة الثقافية.

في الحياة: عمارة الذاكرة، تبلغ هذه الأفكار ذروتها، في تركيب فنِّي ضخم مصنوع من النسيج. يتمثَّل العنصر الأساسي في قراءة معاصرة لثوب امرأة، مصنوع من مواد طبيعية، ويتضمَّن عناصر معقودة ومجدولة يدويًّا، ومزيَّنًا بزخارف مصنوعة من السيراميك، مستوحاة من فعل تجديل الشعر، كما تحيل إلى تقليد قديم، يتمثل في إدخال الحُلي والمجوهرات داخل ضفائر الشعر.

بثينة المفتاح، تصوير روبن أوغستين، بإذن من جاليري المرخية. الصورة © بثينة المفتاح، بإذن من جاليري المرخية.
بثينة المفتاح، تصوير روبن أوغستين، بإذن من جاليري المرخية. الصورة © بثينة المفتاح، بإذن من جاليري المرخية.

"أريد لعملي أن يُظهر شيئًا قطريًّا خالصًا، شيئًا متأصِّلًا فينا".

الخط العربي وصفحات الكتب -وهما عنصران يتكرَّران كثيرًا في ممارسة بثينة المفتاح الفنية- يظهران أيضًا داخل هذا العمل التركيبي، في إشارة إلى التوثيق واهتمام بثينة المستمر بتجليد الكتب. ويُوصَف العمل بأنه "تصوُّر مفاهيمي لكتاب فنِّي تحوَّل إلى أرشيف حيٍّ"، حيث تتجسَّد الحكايات الشخصية، والروابط العائلية، والتاريخ الجماعي، داخل بنية العمل المجدولة.

وبسبب التكوين؛ يستطيع المشاهد التطلّع عبر طبقات الثوب، كما لو أنهم يستكشفون أرشيفًا لتاريخ الدوحة.

وتضيف المفتاح: "هذا العمل، يؤكد على الممارسات الثقافية، ويقف بوصفه فعلَ مقاومة واعيًا، في مواجهة محوها واندثارها؛ فعناصر الزينة ليست إضافات تجميلية بلا معنى، بل موروثات متناقلة، حاملة للهوية، ومكوِّنات أساسية، في الزي الثقافي، تستحق التقدير.

أما الضفائر المنسوجة داخل كتاب مفاهيمي، فهي امتداد للأفكار التي اشتغلت عليها في أعمالي السابقة، لترمز إلى المجتمع، والوحدة، والاستمرارية المشتركة. كل جزء في العمل يسهم في تكوين كلٍّ أكبر، والنتيجة تجربة جماعية، تفتح باب الحوار والتأمل".

صورة مكبرة من العمل الفني (Living‭: ‬Architectures of Memory‭" (‬2025–2026". الصورة © بثينة المفتاح، بإذن من جاليري المرخية.
صورة مكبرة من العمل الفني "الحياة: عمارة الذاكرة"، 2025-2026، مطافئ: مقر الفنانين.
صورة مكبرة من العمل الفني "Hollow Fragments"، مطافئ: مقر الفنانين (2019).
صورة مكبرة من العمل الفني "الحياة: عمارة الذاكرة"، 2025-2026، مطافئ: مقر الفنانين.

أُنجز عمل "الحياة: عمارة الذاكرة" خصِّيصًا لآرت بازل قطر، وهو يتناول الذاكرة، بوصفها حيِّزًا ملموسًا، ويضع المشاهد داخل هذا العمل، حيث يطرح تساؤلاً، هو: كيف يمكننا أن نبقى أوفياء للماضي، دون أن نتوقف عن التطلع إلى المستقبل؟ كما يشكِّل شهادة قوية على أهمية تناقل الحكايات بين الأجيال، لضمان عدم ضياع الذاكرة الثقافية.

وبالنسبة لفنانة يرتبط عملها ارتباطًا وثيقًا بالمكان الذي تنتمي إليه، فيحمل وصول آرت بازل إلى قطر دلالة خاصة، وينسجم مع النمو المتسارع للمشهد الفني في البلاد.

تقول المفتاح: "من الرائع أن أتمكن من عرض عملي أمام جمهور أكبر، وأن أُسهِم في خلق حوار، يساعد على مدِّ الجسور بين الثقافات. وتضيف "أريد لعملي أن يُظهر شيئًا قطريًّا خالصًا، شيئًا متأصِّلًا فينا".

bouthaynaalmuftah.com

الصورة © بثينة المفتاح، بإذن من جاليري المرخية.

جاليري المرخية

جاليري المرخية، من أبرز المنصات القطرية في الفن العربي المعاصر، حيث يكرِّس برامجه لدعم الفنانين الناشئين والمتمرِّسين في قطر والمنطقة العربية. افتتح الجاليري أبوابه، في أكتوبر 2008، في سوق واقف، ويعمل اليوم من مقرَّين: الحي الثقافي كتارا، ومساحة ثانية مجاورة لمطافئ: مقرِّ الفنانين، بالقرب من حديقة البدع (انظر ملفنا هنا).

يُقدِّم الجاليري برنامجًا متجدِّدا من المعارض الفردية والجماعية، ويولي أهمية خاصَّة للتعاون، من خلال شراكات مع صالات عرض ومؤسسات دولية، لتبادل المعارض وتعزيز حضور الفنانين العرب على الساحة العالمية.

يقول أنس قطيط مدير جاليري المرخية: "تنبع أعمال بثينة المفتاح من جذور راسخة في التراث والهوية الثقافية القطرية، حيث تعكس تقاليد المجتمع، وفي الوقت ذاته، تنخرط في أسئلة معاصرة، تتعلَّق بالمعرفة والابتكار والنمو الإبداعي. ويقف عملها شاهدًا على الإرث الفني في قطر، ويسهم بقوة في بروز جيل جديد من الفنانين القطريين على الساحة العالمية".

almarkhiyagallery.com

متابعة القراءة

يسعدني‭ ‬أن‭ ‬أرحب‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬مجلة ‭"‬س‭/‬ج" ‭ ‭.‬أحدث‭ ‬إصدارات‭ ‬متاحف‭ ‬قطر ،(‬Q‭+‬A‭)‬‭

متابعة القراءة

الفنان المصري وائل شوقي يتناول أسباب تميّز "آرت بازل قطر" عن سائر المعارض الفنية

متابعة القراءة

خريطة‭ ‬لصالات‭ ‬العرض‭ ‬العالمية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬آرت‭ ‬بازل‭ ‬قطر،‭ ‬تقدّم‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬التبادل‭ ‬الثقافي‭ ‬عبر‭ ‬القارات‭.‬

متابعة القراءة

آرت‭ ‬بازل‭ ‬قطر‭ ‬يكلّف‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التركيبية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموقع،‭ ‬لتوسيع‭ ‬أثر‭ ‬المعرض‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

متابعة القراءة

العمل‭ ‬الجديد‭ ‬للفنانة‭ ‬القطرية–الأمريكية‭ ‬صوفيا‭ ‬الماريا،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬صالة‭ "‬ذا‭ ‬ثيرد‭ ‬لاين"‭‬،‭ ‬يستدعي‭ ‬الماضي‭ ‬لصياغة‭ ‬سردية‭ ‬جديدة‭.‬

متابعة القراءة

آرت‭ ‬بازل‭ ‬قطر‭ ‬يبرز‭ ‬أكثر‭ ‬الأصوات‭ ‬الفنية‭ ‬حضورًا‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬متمرسين‭ ‬ومواهب‭ ‬صاعدة‭.‬

متابعة القراءة

المصمم الهولندي - المغربي محمد بن شلال، ومجموعته المستلهمة من معالم قطر العمرانية والثقافية.

متابعة القراءة

مطافئ‭: ‬مقر‭ ‬الفنانين‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المراكز‭ ‬الإبداعية‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬ببرنامج‭ ‬إقامة‭ ‬فني‭ ‬ومعارض‭ ‬ديناميكية‭.‬

متابعة القراءة

في حوار مع مجلة Q+A، يتناول نوح هورويتز، الرئيس التنفيذي لـ "آرت بازل"، ملامح توسع المعرض الفني المرموق وإقامته في قلب الدوحة

متابعة القراءة

اجتمع كلٌّ من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، والقيّم الفني هانز أولريش أوبريسـت، والمعماري جاك هريتزوغ، والفنان أورس فـيرش — وجميعهم وُلدوا في سويسرا — على منصة آرت بازل لمناقشة مشاريعهم في قطر.

متابعة القراءة

خمسة عشر عامًا من متحف: المتحف العربي للفن الحديث

متابعة القراءة

من خلال صور متحركة، يُحتفى بأعمال "بيكاسو الهند"، الفنان مقبول فدا حسين، الذي اتّخذ من الدوحة مقرًا له في إحدى محطات حياته.

متابعة القراءة

زيارة إلى استوديو لينا الغطمة في باريس، مصممة جناح قطر المرتقب في بينالي البندقية.

متابعة القراءة

إطلاق‭ ‬النسخة‭ ‬المطوّرة‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬عضوية‭" ‬قطر‭ ‬تُبدع"‭.

متابعة القراءة

في صحبة المعماري آي. إم. باي خلال رحلته للبحث عن منابع الإلهام المعماري لتصميم متحف الفن الإسلامي في قطر.

متابعة القراءة

يستعرض المصممون ياسمين منصور، أمير القاسم وروني حلو كيف أسهم الفوز بجائزة "فاشن ترست العربية" في تشكيل مسيرتهم المهنية

متابعة القراءة

عقب عرضه الافتتاحي في نيويورك عام 2020، يحطّ معرض "الريف"، الذي تنظمه الذراع البحثية لمكتب العمارة الحضرية (AMO)، رحاله في الدوحة.

متابعة القراءة

عمل فني عام تم تركيبه حديثًا في الدوحة

متابعة القراءة

شتاء 2026

Issue 000 Contents

FEATURES
NEWS

Contents

Features

NEWS