وراء العناوين

معرض بارز في متحف الفن الإسلامي بالدوحة يتتبّع خمسة آلاف عام من الإبداع الأفغاني.

بقلم جيسيكا كلينغلِفوس

في متحف الفن الإسلامي بالدوحة، يدعو معرض "مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان" الزوّارَ إلى النظر إلى أفغانستان خارج ثنائية مألوفة: ماضٍ عريق متلألئ من جهة، وحاضر غالبًا ما يُختزل في الأزمات السياسية من جهة أخرى.

ويؤكد القيّمان على المعرض، نيكوليتا فازيو وتوماس دبليو لينتز، أن طموح هذا المشروع يتمثل في استعادة الاستمرارية، عبر الاحتفاء بثقافة تشكّلت على مدى آلاف السنين من التبادل والتجدّد.

ويأمل لينتز أن يتمكن الجمهور من "تجاوز عناوين الأخبار الراهنة، ورؤية أفغانستان كما كانت دائمًا — واحدة من أبرز حواضن الإبداع الفني والخيال في العالم"، مع الإقرار بأنها تظل "عصية على الفهم".
انبثق المشروع من شراكة بين صندوق الآغا خان للثقافة، الذي ينشط في أفغانستان منذ عام 2002 في مجالات صون التراث، ومتحف الفن الإسلامي، الذي يضطلع بمهمة استكشاف اتساع الإبداع البصري في العالم الإسلامي.

ويتوسّط المعرضَ مجسّماتٌ معمارية خشبية كبيرة الحجم، نُحتت يدويًا في كابُل داخل مركز جنغلاك للتدريب المهني التابع للصندوق، حيث تعيد هذه الأعمال تجسيد عدد من أبرز المعالم التاريخية في أفغانستان.
ينقسم المعرض إلى خمسة أقسام موضوعية وزمنية، تقود الزائر في رحلة عبر أكثر من خمسة آلاف عام من تاريخ البلاد. وتشكل المجسّمات خيطًا ناظمًا لهذا المسار، تنتظم حوله قطع تاريخية معاصرة للعصور التي تمثّلها هذه النماذج.

A group of women, some wearing headscarves, sit closely together in a dimly lit room. Sunlight—an empire of light—shines on one woman’s face, drawing attention to her. Behind them, a window with barbed wire outside is partially open.
صورة فوتوغرافية، من مجموعة "أرض محرَّمة على النساء" 2024، للمصوّرة الصحفية كيانا هايري، تتناول واقع الحياة اليومية للنساء والفتيات في أفغانستان اليوم. بإذن من الفنانة ©كيانا هايري.

ولا يقتصر هذا النهج على تنظيم المواد المعروضة، بل يكشف أيضًا عن نمط تاريخي أوسع. ويصف لينتز أفغانستان بأنها "الحدّ الفاصل الدائم"، مشيرًا إلى أن مناطق التخوم — التي كثيرًا ما تُروى بوصفها مساحات صراع — هي أيضًا فضاءات للتحوّل، حيث تلتقي الشعوب واللغات والأفكار.

ويجد لينتز في قطعة صغيرة واحدة تجسيدًا مكثفًا لهذا التحوّل: صفحة مخطوطة تعود إلى السلطان التيموري الأخير، حسين ميرزا بايقرا. ورغم دقّة زخرفتها، فإن ما يلفت الانتباه هو حيلة تقنية دقيقة؛ إذ تبدو الأبيات وكأنها مكتوبة بحبر ملوّن، لكنها في الواقع منفّذة بتقنية "الديكوباج"، عبر قص الورق ولصقه على السطح. ويرى لينتز في ذلك رمزًا لـ"التحوّل المدهش لمحاربي السهوب إلى رعاة للثقافة في أرقى صورها".

وتشير فازيو إلى قدر من الغموض يحيط بالتصورات الخارجية لتاريخ أفغانستان؛ إذ يميل الاهتمام العام إلى التوقف عند لحظتين "مجمدتين": ماضٍ استثنائي في العصور المبكرة، وحاضر مثقل بالتحديات.

Ornate golden pitcher with intricate floral and geometric patterns evokes the elegance of an empire of light, featuring a curved handle and a detailed spout topped with a small decorative figure. The background is plain and light gray.
إبريق نُحاس مطروق، يعود إلى أوائل القرن الثالث عشر الميلادي، مُطعَّم بالفضة والنُحاس، يُرجّح أنه صُنع في هرات، أفغانستان. الصورة: متحف الفن الإسلامي.

كما يدعو الزائر إلى تتبّع الخيوط التي تتردد أصداؤها في تجربته الشخصية. وتأتي الأعمال المعاصرة لتعزّز هذا الانفتاح، إذ تمتد بالقوس التاريخي للمعرض إلى الذاكرة الحيّة، وتجربة الشتات، والثقافة البصرية الراهنة.

وتمنح منسوجة أُنجزت بتكليف خاص للفنان خادم علي بُعدًا شخصيًا لموضوعات الذاكرة والانتماء، فيما تربط أعمال التصوير الفوتوغرافي لكيانا هاييري ومرتضى حيدري المعرض بواقع معيش معاصر. وفي موضع آخر، تستحضر منسوجة "بازار" (2020) للفنانة الأفغانية الكندية هانجاما أميري الحياة البصرية والاجتماعية لأحد شوارع كابُل، بينما تضيف أعمال الفيديو لفرانسيس أليس وليدا عبدول إحساسًا بالحركة والهشاشة والآنية داخل فضاءات العرض.

وكما تعبّر فازيو، فإن رسالة المعرض تتمثل في إعادة تقديم "صورة لأفغانستان تستعيد كرامتها وإنسانيتها". وإذا غادر الزائر المعرض في متحف الفن الإسلامي وقد اتّسعت رؤيته لما كانت عليه أفغانستان وما تزال، فإن "مملكة الضياء" يكون قد حقق غايته.

صورة الغلاف: منسوجة، للفنان الأفغاني خادم علي، المقيم في سيدني، بعنوان "ملاذ غير آمن"، 2025، أنجزها بتكليف خاص لهذا المعرض. الصورة: متحف الفن الإسلامي.

متابعة القراءة

تأملٌ في الثقافة بوصفها جسراً يربط بين الإنسان والفكرة والمكان، احتفاءً بعشرين عاماً من مسيرة متاحف قطر.

متابعة القراءة

زيارة إلى استوديو لينا غطمة في باريس، مهندسة الجناح القطري المرتقب في حدائق الجيارديني التاريخية في البندقية.

متابعة القراءة

احتفاء بالفائزين بجائزة "فاشن ترست العربية" 2025 وحوار مع مؤسِّسة الجائزة، تانيا فارس.

متابعة القراءة

تتناول سعادة الشيخة المياسة إرث فرانكا سوزاني مع ابنها فرانشيسكو كاروتسيني وآنا وينتور

متابعة القراءة

نظرة مستقبلية على مجمع وزارة الخارجية في الدوحة، من تصميم المهندسة المعمارية المكسيكية فريدا إسكوبيدو.

متابعة القراءة

جسّد معرض آرت بازل قطر مشهداً إبداعياً متنامياً يزداد حضوراً وتأثيراً.

متابعة القراءة

يتأمل الفنان التايلاندي ريكريت تيرافانيا في معنى صناعة الفن ضمن عالم هشّ، مستكشفًا عمق علاقته المتنامية مع قطر

متابعة القراءة

تتحاور سعادة الشيخة المياسة والموسيقي سان ليفان حول الدبلوماسية الثقافية، والمشهد الإبداعي الفلسطيني، ورؤية قطر الوطنية 2030.

متابعة القراءة

احتفاء بالفائزين بجائزة "فاشن ترست العربية" 2025 وحوار مع مؤسِّسة الجائزة، تانيا فارس.

متابعة القراءة

تتأمل الشيخة ريم آل ثاني من متاحف قطر كيف يغرس الفنُّ في الحياة اليومية في قطر.

متابعة القراءة

أسئلة جوهرية: تتناول فرح نايري الأسئلة التي ترسم ملامح الفن والتصميم والحوار الثقافي في عالم اليوم.

متابعة القراءة

تستكشف المهندسة المعمارية القطرية فاطمة السهلاوي كيف غيّر مشروع مشيرب قلب الدوحة، صُلبَ المدينة التاريخي.

متابعة القراءة

أعادت النسخة الافتتاحية من آرت بازل قطر صياغة مفهوم المعرض الفني التقليدي.

متابعة القراءة

يقود ريكريت تيرفانيا فريقاً إبداعياً تشاركياً لتحويل موقع الجناح القطري الدائم المستقبلي إلى ما يشبه غرفة معيشة حيّة لبينالي البندقية – تتضمّن عروضاً أدائية وأفلامًا، وتجربة طعام مباشرة.

متابعة القراءة

صورتان مختلفتان للغاية، لكنهما متساويتان في الإبهار، من مقتنيات متاحف قطر.

متابعة القراءة

تتحدث تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لفاشن ترست العربية، عن رعاية المواهب، وبناء الشبكات العالمية، وصياغة ملامح جيل جديد من المصممين.

متابعة القراءة

تصوير بصري للمدينة من منظور المصممة القطرية شيخة السليطي.

متابعة القراءة

داخل "ليوان استديوهات ومختبرات التصميم"، وهي مدرسة سابقة للفتيات، أُعيد تصميمها لتصبح مركزًا نابضًا لمجتمع الإبداع القطري.

متابعة القراءة

أسئلة جوهرية: يتناول توم إكليس، قيِّم النسخة الافتتاحية من «رباعية قطر»، ما الذي يجعل من هذه اللحظة، التوقيت الأمثل لإطلاقها.

متابعة القراءة

كيف تحوّل متحف "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين" من مخطط على الورق إلى واقع، (مع فرصة لتلوين نسختك الخاصة).

متابعة القراءة

كارولين إيدن، الكاتبة المتخصصة في شؤون الطهي، تقضي وقتًا مع الشيف القطرية نوف المري، لتكتشف رؤيتها في تقديم المطبخ القطري للعالم

متابعة القراءة

تشارك الفنانة آلاء عبد النبي تجربتها في مطافئ، الدوحة

متابعة القراءة

يطرح معرضٌ -يحتضنه متحف مجلس الإعلام في الدوحة- سؤالاً محوريًّا: ماذا تعني "مستقبلية الخليج"، للفنانين في المنطقة؟

متابعة القراءة

يشارك المصمم القطري عبد الرحمن المفتاح أهم ثلاثة مصادر إلهام له

متابعة القراءة

Issue 000 Contents

FEATURES
NEWS

Contents

Features

NEWS