- فن
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
وراء العناوين
معرض بارز في متحف الفن الإسلامي بالدوحة يتتبّع خمسة آلاف عام من الإبداع الأفغاني.
بقلم جيسيكا كلينغلِفوس
في متحف الفن الإسلامي بالدوحة، يدعو معرض "مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان" الزوّارَ إلى النظر إلى أفغانستان خارج ثنائية مألوفة: ماضٍ عريق متلألئ من جهة، وحاضر غالبًا ما يُختزل في الأزمات السياسية من جهة أخرى.
ويؤكد القيّمان على المعرض، نيكوليتا فازيو وتوماس دبليو لينتز، أن طموح هذا المشروع يتمثل في استعادة الاستمرارية، عبر الاحتفاء بثقافة تشكّلت على مدى آلاف السنين من التبادل والتجدّد.
ويأمل لينتز أن يتمكن الجمهور من "تجاوز عناوين الأخبار الراهنة، ورؤية أفغانستان كما كانت دائمًا — واحدة من أبرز حواضن الإبداع الفني والخيال في العالم"، مع الإقرار بأنها تظل "عصية على الفهم".
انبثق المشروع من شراكة بين صندوق الآغا خان للثقافة، الذي ينشط في أفغانستان منذ عام 2002 في مجالات صون التراث، ومتحف الفن الإسلامي، الذي يضطلع بمهمة استكشاف اتساع الإبداع البصري في العالم الإسلامي.
ويتوسّط المعرضَ مجسّماتٌ معمارية خشبية كبيرة الحجم، نُحتت يدويًا في كابُل داخل مركز جنغلاك للتدريب المهني التابع للصندوق، حيث تعيد هذه الأعمال تجسيد عدد من أبرز المعالم التاريخية في أفغانستان.
ينقسم المعرض إلى خمسة أقسام موضوعية وزمنية، تقود الزائر في رحلة عبر أكثر من خمسة آلاف عام من تاريخ البلاد. وتشكل المجسّمات خيطًا ناظمًا لهذا المسار، تنتظم حوله قطع تاريخية معاصرة للعصور التي تمثّلها هذه النماذج.
ولا يقتصر هذا النهج على تنظيم المواد المعروضة، بل يكشف أيضًا عن نمط تاريخي أوسع. ويصف لينتز أفغانستان بأنها "الحدّ الفاصل الدائم"، مشيرًا إلى أن مناطق التخوم — التي كثيرًا ما تُروى بوصفها مساحات صراع — هي أيضًا فضاءات للتحوّل، حيث تلتقي الشعوب واللغات والأفكار.
ويجد لينتز في قطعة صغيرة واحدة تجسيدًا مكثفًا لهذا التحوّل: صفحة مخطوطة تعود إلى السلطان التيموري الأخير، حسين ميرزا بايقرا. ورغم دقّة زخرفتها، فإن ما يلفت الانتباه هو حيلة تقنية دقيقة؛ إذ تبدو الأبيات وكأنها مكتوبة بحبر ملوّن، لكنها في الواقع منفّذة بتقنية "الديكوباج"، عبر قص الورق ولصقه على السطح. ويرى لينتز في ذلك رمزًا لـ"التحوّل المدهش لمحاربي السهوب إلى رعاة للثقافة في أرقى صورها".
وتشير فازيو إلى قدر من الغموض يحيط بالتصورات الخارجية لتاريخ أفغانستان؛ إذ يميل الاهتمام العام إلى التوقف عند لحظتين "مجمدتين": ماضٍ استثنائي في العصور المبكرة، وحاضر مثقل بالتحديات.
كما يدعو الزائر إلى تتبّع الخيوط التي تتردد أصداؤها في تجربته الشخصية. وتأتي الأعمال المعاصرة لتعزّز هذا الانفتاح، إذ تمتد بالقوس التاريخي للمعرض إلى الذاكرة الحيّة، وتجربة الشتات، والثقافة البصرية الراهنة.
وتمنح منسوجة أُنجزت بتكليف خاص للفنان خادم علي بُعدًا شخصيًا لموضوعات الذاكرة والانتماء، فيما تربط أعمال التصوير الفوتوغرافي لكيانا هاييري ومرتضى حيدري المعرض بواقع معيش معاصر. وفي موضع آخر، تستحضر منسوجة "بازار" (2020) للفنانة الأفغانية الكندية هانجاما أميري الحياة البصرية والاجتماعية لأحد شوارع كابُل، بينما تضيف أعمال الفيديو لفرانسيس أليس وليدا عبدول إحساسًا بالحركة والهشاشة والآنية داخل فضاءات العرض.
وكما تعبّر فازيو، فإن رسالة المعرض تتمثل في إعادة تقديم "صورة لأفغانستان تستعيد كرامتها وإنسانيتها". وإذا غادر الزائر المعرض في متحف الفن الإسلامي وقد اتّسعت رؤيته لما كانت عليه أفغانستان وما تزال، فإن "مملكة الضياء" يكون قد حقق غايته.
صورة الغلاف: منسوجة، للفنان الأفغاني خادم علي، المقيم في سيدني، بعنوان "ملاذ غير آمن"، 2025، أنجزها بتكليف خاص لهذا المعرض. الصورة: متحف الفن الإسلامي.