- فن
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
آلاء عبد النبي
تتحدّث الفنانة آلاء عبد النبي عن تجربتها في برنامج الدراسة المكثفة للفنانين في "مطافئ: مقرّ الفنانين" في الدوحة، وكيف ألهمها العيش في المدينة لتطوير مسار جديد في أعمالها
أنا فنانة نحتية ليبية–بريطانية، أقيم في الإمارات منذ فترة، لكن لم أزر قطر من قبل مشاركتي في برنامج الدراسة المكثفة للفنانين (AISP) في "مطافئ: مقرّ الفنانين". أعمل بين ثنائي وثلاثي الأبعاد، وممارستي قائمة على البحث، مع علاقة وثيقة بالمواد، سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية. يثير اهتمامي بشكل خاص كيف تكون الأشياء دلائل على زمن محدد، وكيف تنتقل عبر الجغرافيا. وهذا يعكس حياتي الشخصية وعلاقتي بالشمال العالمي والجنوب العالمي، وتنقّلي بينهما.
وصلت إلى الدوحة في أكتوبر من العام الماضي. تستمر الإقامة لمدة تسعة أشهر، ثم نعود في أكتوبر للمشاركة في معرض البرنامج ضمن فعاليات "قطر تُبدع". أعمل حاليًا على عدد من المشاريع المستلهمة من وجودي هنا.
عند زيارتي لسوق واقف، وحديقة ومحمية الدوسري للحيوانات، أدركت أن التحنيط الحيواني ممارسة شائعة هنا، ولا يقتصر حضوره على المتاحف، بل يمتد إلى الفضاءات العامة أيضًا. ومن هنا بدأت أستكشف العلاقة بين الأشياء والحيوانات، وكيف يُحفَظ الجسد من خلال نفخ جلد الحيوان.
وبما أن عملي يعتمد على الحدس، وجدت أن بنية البرنامج، بإطاره المرن، تنسجم تمامًا مع طريقتي في العمل. كما كان من اللافت وجود هذا التنوع من الأصوات، سواء من الفنانين المشاركين أو من المربين والفنانين والقيّمين الذين يزورون البرنامج أسبوعيًا لتقديم ورش ومحاضرات وزيارات للاستوديو. فالممارسة الفنية، في جوهرها، فعل جماعي وحوار مستمر، ويوفّر "مطافئ" بمرافقه مساحة حقيقية لذلك.
ما يعجبني في الدوحة هو طريقة التنقّل فيها؛ هنا أستطيع أن أمشي وأكتشف أشياءً بالصدفة، وقد خلق ذلك علاقة جميلة بين ما يحدث في الاستوديو وما يجري خارجه. اشتريت دراجة تتيح لي التمهّل والتفاعل مع المدينة بشكل شخصي، وكثير من المواد التي أعمل بها أعثر عليها أثناء تنقّلي. استخدمت ألواح الجبس من موقع بناء، وإطارات جميلة من متجر قديم. إن بناء علاقة قريبة مع الناس، والمتاجر، والأسواق، ثم إدخال هذا العالم الخارجي إلى الاستوديو ليصبح جزءًا من ممارستي الفنية، تجربة مميزة للغاية.
عندما وصلت إلى قطر مع زملائي في البرنامج، لاحظنا نموًا واضحًا في المشهد الفني، وسعينا إلى التعرف على مجتمعات أخرى وبناء علاقات مع فنانين يعملون في الدوحة. وقد ساهم افتتاح "Gubgub Studios" وهو فضاء فني ناشئ في مستودع قديم بالمنطقة الصناعية — في مساعدتنا على الوصول إلى هذا المجتمع.
بنيت خلال هذه الإقامة علاقات جميلة، وتعلّمت الكثير عن أهمية البرامج التي تشجّع التبادل بين فنانين من أماكن مختلفة.
برنامج الدراسة المكثَّفة للفنانين (AISP) هو برنامج سنوي يمتد تسعة أشهر في "مطافئ: مقرّ الفنانين"، ومتاح للفنانين من مختلف الجنسيات ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عامًا. ويُفتح باب التقديم من خلال دعوة سنوية مفتوحة تُعلَن في كل ربيع.
صورة الغلاف: آلاء عبد النبي في استوديو "مطافئ: مقرّ الفنانين". الصورة: حمد الفيحاني.