- العمارة
- ربيع/صيف 2026
- أبريل
مقر دبلوماسي جديد
نظرة مستقبلية على مجمع وزارة الخارجية في الدوحة، من تصميم المهندسة المعمارية المكسيكية فريدا إسكوبيدو.
يحظى مبنى البريد العام في الدوحة بمكانةٍ فريدة في قلوب سكان قطر منذ اكتمال تشييده عام 1985. ويتميز بواجهته العصرية البارزة، التي تتألف من فتحات تشبه الأعشاش التي يأوي إليها الحَمَام الزاجل. لذا، عندما أعلنت قطر عن خططها لتخصيص موقع مبنى البريد العام البارز على الواجهة البحرية ليكون المقر الجديد لوزارة الخارجية، دَعَت 40 مكتبًا معماريًا دوليًا للمشاركة في مسابقة، والسؤال الأهم كان ما هو مصير هذا المبنى المحبوب.
أُسنِد المشروع إلى المهندسة المعمارية المكسيكية فريدا إسكوبيدو، التي تتوزع أعمالها بين مدينة مكسيكو ونيويورك، واشتهرت بتصميم جناح سيربنتاين لعام 2018 في المملكة المتحدة، إلى جانب جناح تانغ الجديد للفن الحديث والمعاصر في متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك. وفي تصميمها للمقر الجديد لوزارة الخارجية، ستحافظ إسكوبيدو على مبنى مكتب البريد العام التاريخي، مع إعادة توظيف طابقه الأرضي ليصبح مساحة عامة للمعارض تنفتح على حديقة مسقوفة. وسيُقام حول المبنى مجمّع يمتد على مساحة 70 ألف متر مربع، صُمّم ليحتضن هذا المعلم التاريخي، ويتناغم مع ملامحه المعمارية القائمة.
تتمحور رؤية إسكوبيدو للمباني الجديدة المحيطة بمكتب بريد قطر، حول سلسلة من الأفنية الخضراء التي تتخلل المجمّع، وهو نهج ينسجم تمامًا مع طبيعة المنطقة التي لطالما شكلت فيها الأفنية عنصرًا أساسيًا في كيفية مقاومة المباني للحرارة والمحافظة على الخصوصية وأماكن التجمع. تمتد المدرجات الإنشائية الجديدة برفق نحو الشمال، ويخلق إيقاع أعمدتها الرأسية تلاعبًا بالظلال والشفافية يعكس واجهة مكتب البريد الشبكية.
تشرح إسكوبيدو الأمر قائلة: "يمنح التصميم المتدرّج لمبنى وزارة الخارجية حضورًا هادئًا وفخمًا، مع الحفاظ على وضوح مبنى البريد العام المجاور. وتستمد الواجهة المنحنية للمبنى، المستلهمة من واجهة مبنى البريد، حيويتها من تفاعل الضوء والظل. وداخل هذا الغلاف الخارجي الحامي، تنكشف للموظفين والوزراء والزوار أفنية خضراء وارفة".
تقول سعادة الشيخة المياسة، التي أشرفت على المسابقة من خلال مشروع قطر بلوبرينت: "يعكس تصميم فريدا إسكوبيدو التزامنا بصون التراث عبر الاستدامة وإعادة توظيف المباني، ويمنح قطر مَعلمها المعماري القادم".
يعتبر المقترح الخاص بالمجمع الجديد لوزارة الخارجية جزءاً من "العام الثقافي قطر–المكسيك 2026"، وهو برنامج تبادل ثقافي يمتد على مدار عام كامل يشمل الفنون والتصميم وفنون الطهي والتعليم. صُممت مبادرة الأعوام الثقافية، التي أطلقتها متاحف قطر، لتعزيز الشراكات الثقافية طويلة الأمد بين قطر ودول العالم، ومن هنا فإن اضطلاع مهندسة معمارية مكسيكية في تشكيل أحد أهم المباني العامة في الدوحة هو مثال حي على الحوار الثقافي الذي وُجد البرنامج من أجله.