- فن
- ربيع/صيف 2026
- مايو
حلم رسام
انطلق متحف "لوح وقلم" من فكرة أولية تجلّت في لوحة رسمها الفنان مقبول فدا حسين، ثم أضفى عليها المهندس مارتاند خوسلا لمسةً معمارية حوّلت رؤية الفنان الهندي إلى تجربة حيّة نابضة، تعكس ببراعة فنه وحياته الاستثنائية.
بقلم: راديكا إينيغار
الصور: إيفان بان
- فن
- ربيع/صيف 2026
- April 2026
حلم رسام
انطلق متحف "لوح وقلم" من فكرة أولية تجلّت في لوحة رسمها الفنان مقبول فدا حسين، ثم أضفى عليها المهندس مارتاند خوسلا لمسةً معمارية حوّلت رؤية الفنان الهندي إلى تجربة حيّة نابضة، تعكس ببراعة فنه وحياته الاستثنائية.
بقلم: راديكا إينيغار
الصور: إيفان بان
في المدينة التعليمية بالدوحة، يبرز مبنى جديد ملفت هو متحف "لوح وقلم"، أول متحف في العالم مخصص للرسام الهندي الحداثي مقبول فدا حسين. لكن قبل أن يتجسّد المتحف على شكل مبنى بما يقارب عقدين من الزمن، كان موجوداً بالفعل كفكرة متجلية على القماش.
رُسمت هذه اللوحة قبل ثلاث سنوات فقط من وفاة حسين عام 2011، وكانت رؤيته للمتحف قريبة بشكل ملحوظ من شكله النهائي - سلسلة من الكتل الزرقاء بجوار برج أسطواني أبيض. في الرسم التخطيطي، ترتفع المباني من منظر طبيعي تتخلله بقع خضراء ورمال ذهبية، تشير إلى الخليج العربي في الأفق. وقد شارك حسين هذه اللوحة مع صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، مقدّمًا لها رؤية "متحف الرسام". وعلى طول الحافة الضيقة للرسم كتب ملاحظة: "أهدي لحضرة صاحبة السمو فكرة مجمّع فني، يمثّل حلمي في التثقيف والترفيه". في نوفمبر 2015، حققت سمو الشيخة موزا حلم الفنان الراحل في حفل افتتاح متحف "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين".
يتتبع متحف "لوح وقلم" المسار المهني لحسين، الذي اتسمت أعماله بالجرأة والدرامية. لم يكن حسين من النوع الذي يتجنب التعبير عن آرائه السياسية أو الدينية المثيرة للجدل من خلال فنه، وارتقى إلى الشهرة في الهند لأسباب مماثلة لتلك التي لاحقته فيما بعد بتهديدات من جماعات هندوسية قومية يمينية، مما اضطره لمغادرة البلاد. اعتبارًا من عام 2006، عاش في المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة قبل أن يستقر أخيرًا في الدوحة. وفي عام 2010، مُنح حسين الجنسية القطرية، قبل عام واحد من وفاته عن عمر ناهز 95 عامًا.
يضم متحف "لوح وقلم"، الذي تبلغ مساحته 3000 متر مربع، نحو 150 عملًا فنيًا لحسين – الذي كانت إطلالته المميزة ببدلات هيرميس وأقدام حافية لا تقل شهرة عن فنه. وتتميز المجموعة، التي تضم أعمالاً أُنجزت بين عامي 1950 و2011، بتنوعها واتساعها وتفردها، إذ تشمل لوحات ضخمة ومنسوجات وأفلاماً ومنحوتات خشبية. ومن بين هذه الأعمال تتألق مجموعة مكوّنة من 35 لوحة ضمن سلسلة "الحضارة العربية"، التي كلفته سمو الشيخة موزا بإنجازها، وأنتجها في السنوات الأخيرة من حياته لتعكس استكشافه العميق لشخصيته وجذوره اليمنية.
صمّم المهندس المعماري الهندي مارتاند خوسلا المتحف بعناية فائقة ليُحاكي الرسم التخطيطي الذي وضعه حسين قبل سنوات، واستغرق بناؤه ثلاث سنوات ونصف. عندما اطلع خوسلا على ذلك الرسم التخطيطي لأول مرة، لفتت انتباهه فورًا عدة عناصر: البلاط الأزرق اللافت المستوحى من آسيا الوسطى، والمباني الشاهقة ذات اللون البني الترابي، والتي تُذكّر بتلك الموجودة في اليمن، ومظلات الصحراء المضاءة بأشعة الشمس التي تتمايل برفق، وشكل طويل يشبه المنظار يُوحي بشكل القلم.
"كان الرسم التخطيطي نقطة الانطلاق التي انبثقت منها العمارة".
مارتاند خوسلا
يقول خوسلا: "عندما تبدأ في فك شفرة العمل الفني بمساعدة الخبراء، تفهم النظرة العالمية الأوسع للفنان". وبدلاً من اعتبار أعمال حسين مجرد مخطط حرفي للمتحف، ركّزت عملية التصميم على تفسيرها بشكل رمزي، واستخلاص عناصرها المجازية، وفهم كيف أن هذه المراجع لم تكن مرتبطة بمنطقة جغرافية أو هوية ثقافية محددة. كشف هذا النهج عن رؤية حسين الواسعة، التي امتدت إلى ما هو أبعد من الهند لتشمل آسيا وشمال أفريقيا.
تتجلى هذه الحساسية العالمية بوضوح في "البيت الأزرق"، وهو المبنى الرئيسي للمتحف. تكسو الواجهة فسيفساء نابضة بالحياة من البلاط المزخرف الذي يتلألأ تحت أشعة الشمس، مستلهمة من فضاءين معماريين في الهند يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بحسين: منزل نيودلهي الذي صممه حسين لصاحبة مجموعة فنية ومالكة معرض رينو مودّي في عام 1986، و"متحف أمدافاد ني غوفا" في أحمد آباد. وهو متحف أنشأه المهندس المعماري الحائز على جائزة بريتزكر، بي في دوشي، بالتعاون مع حسين.
مارتاند خوسلا
يدير المعماري الهندي مارتاند خوسلا استوديوهات رومي خوسلا للتصميم، وهي شركة حائزة على جوائز مقرها نيودلهي. علمًا بأن مسائل الشكل والعمل وأفق المدينة المتغير لطالما شكلت مصدر إلهام لأعماله. يتعامل خوسلا مع الموقع ليس كمكانٍ فحسب، بل كمستودع للتجارب الحياتية، متأمّلًا في المسؤوليات التي يتحملها المعماريون بصفتهم فاعلين وشهودًا على عملية بناء المدينة.
تلقى خوسلا تدريبه كمعماري في الجمعية المعمارية بلندن، لكنه يواصل نشاطه أيضًا كفنان. وتتميز ممارسته الإبداعية بالديناميكية، حيث تتنقل بسلاسة بين الهياكل المعمارية والأعمال النحتية الكبيرة، مستفيدًا من كل مجال لاستكشاف كيفية تشييد المدن والمناظر الحضرية، وفائدتها لسكانها ومرتاديها. يوضح خوسلا قائلاً: "يُتيح لي الفن فرصة تأمل المدن من منظور أوسع، بينما تجذبني الهندسة المعمارية إلى التفاصيل - كيف يؤثر الشكل والضوء والعلاقات المكانية على طريقة سكن الناس في مكان ما وتجربتهم له".
عُرضت أعمال خوسلا الفنية في عدة معارض، بما في ذلك معرض نيتشر مورتي في نيودلهي، وهو جزء من مجموعة متاحف تشمل متحف كيران نادر للفنون (الهند)، ومؤسسة ديفي للفنون (الهند)، ومخزن الفن شتيفتونغ كونستديبوت (سويسرا)، ومتحف بيناكي (أثينا) – مما يعكس الحوار الفطري القائم بين فنه وممارسته للتصميم. بعد إنشاء متحف "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين"، قدّم خوسلا معرض "م. ف حسين للفنون" في جامعة جاميا ميليا الإسلامية بنيودلهي. وتُبرز هذه الأعمال كيفية تقاطع رؤيته المعمارية وحساسيته الفنية لابتكار فضاءات تثير الاهتمام وتثري التجربة التعليمية والثقافية للزوار.
يوضح خوسلا قائلاً: "استخدم دوشي في متحف «أمدافاد ني غوفا» بلاطات مكسورة كجزء من كسوة الجدران، بينما تميز منزل مودي بفكرة الخط الذي يمر عبر المبنى كنوع من السرد القصصي. لا يستخدم المنزل البلاط، لكنه يوظف الأحجار الكبيرة بطريقة مشابهة".
تجربة دخول المتحف تكاد تكون درامية بامتياز. يمر الزائر عبر مدخل مقوّس حاد – في إشارة إلى الرسم التخطيطي الأصلي لحسين – مزودٍ بأبواب نحاسية أوتوماتيكية منزلقة تسمح بتسلل الضوء للحظات إلى القاعة المظلمة. داخل هذه القاعة الأولى، يظهر حسين على الفور – ليس من خلال الصور الشخصية، بل من خلال أفلام الفيديو والصور المتحركة.
تنسحب درامية الضوء إلى قلب المبنى، حيث تحيط بفناء المتحف قبّة زجاجية منحنية، مدعومة بدرج، يصفه خوسلا بأنه "يربط أجزاء المتحف بعضها ببعض". في الطابق الأرضي، يطل المتحف على عمل "سيروا في الأرض، 2022"، وهو عمل فني حركي ضخم متعدد الوسائط، يقع داخل جناح زجاجي منفصل. يتضمن هذا العمل الغامر عرضًا مدته 20 دقيقة يجمع بين الحركة والنحت والصوت والضوء، ويتضمن خيولًا كريستالية بالحجم الطبيعي وسيارات كلاسيكية ترتفع من "دوارة" متحركة، لرسم سرد شعري للتقدم البشري. ابتكر حسين هذا العمل عام 2009، ونُفذ بعد وفاته، ويُعتبر تحفته الفنية الأخيرة.
أثناء صعود الزوار الدرج المركزي للمتحف، تنفتح الرؤية على أفق المدينة التعليمية المشمس، الذي يضم مؤسسات مثل مكتبة قطر الوطنية، ومتحف: متحف الفن العربي الحديث، وجامعة حمد بن خليفة، إلى جانب معالم أخرى. وبحسب خوسلا، فإن الفناء المركزي والدرج لا يربطان الطوابق فحسب، بل يرسّخان موقع المتحف ضمن النسيج العمراني الأوسع. ويوضح قائلاً: "الأمر لا يقتصر على الجانب المادي أو المعماري، بل يتعداه إلى الجانب المجازي أيضاً. إنه مكان للتعلم والاستقصاء والنقاش".
"تتناول هذه القاعة مسيرة م. ف حسين الفنية وشخصيته... لم يكن حسين فناناً بالمعنى التقليدي، بل كان يعيش الفن".
نوف محمد
على الرغم من أن متحف "لوح وقلم" يعكس رؤية حسين بشكل قريب جدًا، إلا أن الوصول إلى التصميم النهائي للمتحف لم يكن سهلًا. فقد تم إعداد ثلاث مسودات، خضعت كل منها لعدة تعديلات، بينما عمل الفريق على تحويل عمل فني ثنائي الأبعاد إلى هيكل يحافظ على رؤية حسين. في الرسم التخطيطي الأصلي، دوّن الفنان رؤيته لمتحف "الفن والسينما". ووفقًا لهذه الملاحظات، كان من المقرر أن يضم "البيت الأزرق" لوحاته ومنحوتاته، وأن يحتوي "البرج الأبيض" على أعمال التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية، إضافة إلى مكتبة وسينما وقاعة للعروض ومساحة مخصصة للأطفال - وهي جميعها عناصر تم دمجها في التصميم النهائي.
يقول خوسلا: "كان الرسم التخطيطي بمثابة نقطة انطلاق، فقد زوّدنا بمجموعة من الأدوات، ونقطة بداية لظهور تصميم معماري".
إلا أن موقع "لوح وقلم" كان لا بد أن يكون مجاورًا للجناح الزجاجي الذي يضم عمل "سيروا في الأرض"، وهو شرطٌ فرضَ تعقيدات خاصة. ويستذكر خوسلا: "كان الموقع معقدًا جدًا، إذ لا بد من الحفاظ على مسافة معينة عن عمل "سيروا في الأرض"، وكانت هناك لوائح يجب مراعاتها. كما ظهرت مسائل العزل والإضاءة والخامات. لكن هذا بالضبط هو عمل المعماري".
يرسم المتحف خريطة المراحل المتعددة لمسيرة حسين الفنية الغزيرة، من خلال صور أرشيفية له - سواء وهو يمشي حافي القدمين في الأسواق الصاخبة، أو وهو ينظر بتأمل إلى ما وراء الإطار – صور التقطها مصورون مشهورون مثل ستيف ماكوري وبارثيف شاه.
من أبرز مقتنيات متحف "لوح وقلم" لوحة «بلا عنوان» (عرس الدمية)، التي يُعتقد أنها رُسمت عام 1950. وتُشير نوف محمد، أمينة المتحف، إلى أنها "أقدم مقتنيات المتحف". تصور اللوحة عرسًا بهيجًا في الهند، مستلهمةً لغتها البصرية من التقاليد الشعبية. وبألوان جريئة وترابية على خلفية صفراء مائلة إلى الأحمر، تظهر الشخصيات مقطعة بشكل متعمد. وتقول محمد: "هذه القاعة تدور حول مسيرة مقبول فدا حسين الفنية، وعلى شخصيته كفنان وروائي".
وُلد حسين في بانداربور، ماهاراشترا عام 1915 (وتشير بعض المصادر إلى 1913)، وكان معظم تعليمه ذاتيًا، حيث قضى سنوات طويلة في صقل مهاراته بعيدًا عن المؤسسات التعليمية الرسمية، كان والده محاسبًا. انتقل إلى بومباي (المعروفة اليوم بمومباي) عام 1937، وهناك نام في الشوارع وكسب رزقه من رسم ملصقات السينما واللوحات الإعلانية قبل أن يتفرّغ كليًا للفن.
على مرّ العقود، برع حسين في مجالات فنية عديدة. فإلى جانب الرسم، كان صانع ألعاب ومصورًا فوتوغرافيًا. وفي عام 1967، فاز فيلمه القصير الأول، "بعيون رسام"، بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي، ويمكن مشاهدته أيضًا في المتحف.
كان لديه شغف لا يهدأ وحاجة ملحة للإبداع الدائم. وكثيرًا ما كان يُرى يتجول في الأسواق باحثًا عن الإلهام، ممسكًا بفرشاة رسم رفيعة. تقول أميتا شينوي، المستشارة الفنية للمتحف: "ربما أراد أن يُظهر أن فنه وحياته لا ينفصلان. لم ينفصل حسين يومًا عن كونه فنانًا، بل عاش تجربته الفنية بشكل مستمر".
استخدم حسين فنه مرارًا لتوثيق اللحظات الحاسمة في تاريخ الهند. وتُعدّ لوحة "حركة اتركوا الهند" (1985) من الأعمال الضخمة النابضة بالحياة بفضل الخطوط السوداء الحادة للشخصيات المرسومة فيها. تسجل هذه اللوحة الدعوة التي أطلقها المهاتما غاندي في عام 1942 لحملة العصيان المدني، بهدف إنهاء الحكم الاستعماري البريطاني.
"لم يخلع مقبول عباءة الفنان قط؛ بل عاش الفن بوصفه حالة مستمرة لا تنقطع".
أميتا شينوي
كما يُعرض في المتحف عمل "الأم تيريزا" (1998)، وهو لوحة ثلاثية الأجزاء تُظهر ظلالاً نسائية بلا وجوه، يُعتقد أنها استحضار للراهبة الكاثوليكية. تحتضن إحدى النساء جسداً نحيلاً. إنها لوحة مشحونة بالحزن، تُشير إلى مواضيع الرعاية والفقدان وغياب الأم، وهي مواضيع تتكرر في أعمال حسين. توضح نوف محمد قائلة: "معظم النساء اللواتي رسمهن حسين بلا ملامح. فَقَدَ والدته عندما كان عمره سنة ونصف، ولم يستطع تذكر وجهها. بطريقة ما، تُعدّ هذه اللوحة تكريماً لوالدته وللأم تيريزا أيضاً".
يضم المعرض أيضاً خزائن زجاجية تعرض بعضاً من مقتنيات حسين الشخصية: نظارته، ودفاتره الجلدية، وجوازَي سفر - أحدهما هندي أزرق داكن والآخر قطري عنابي اللون حصل عليه خلال إقامته في المنفى خارج الهند.
بعد أن واجه تهديدات بالقتل من جماعات هندوسية قومية متشددة بسبب بعض أعماله المثيرة للجدل، التي تناول فيها رموزًا دينية هندية، غادر حسين الهند عام 2006 ولم يعد إليها. وفي تلك المرحلة، برزت الدوحة كوجهة احتضنت تجربته الفنية بعد دعوة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر. وهناك، كما ورد في كلمتها خلال افتتاح معرض "لوح وقلم"، «استعاد حسين سريعًا إحساسه بالانتماء، بالعودة إلى جذوره العربية».
"عندما تبدأ في فك شفرة العمل الفني بمساعدة الخبراء، تفهم النظرة العالمية الأوسع للفنان".
مارتاند خوسلا
وقد حظي الفنان بدعم صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي تبنّت تجربته الفنية وقدّمت له رعاية أسهمت في تطوير مسيرته. وقد دعت سموها حسين لإنجاز مشروع فني ضخم، عبارة عن مجموعة أعمال طموحة ترصد البُعد الثقافي والتاريخي للحضارة العربية. وقاده ذلك إلى زيارة اليمن ضمن هذه التجربة، حيث استكشف جبال البلاد وأماكن مثل سوق الملح، وهو سوق نابض بالحياة في العاصمة صنعاء. وفي طريق عودته إلى قطر، رسم المناظر التي أسرت قلبه.
من بين اللوحات التي ظهرت في سلسلة "الحضارة العربية" لوحة "غزوة بدر" (2008)، التي تصوّر خيولًا جامحة تجري، أعرافها متعددة الألوان تلتقط الحركة في لحظة ديناميكية. تعكس اللوحة لحظة تاريخية آسرة: انتصار المسلمين عام 624م على جيش قريش الأكبر عددًا في مكة. أما لوحة "اليمن" (2008)، فهي عبارة عن مونتاج بصري، يقدم مشاهد من بلد دائم الحركة. تظهر فيها المآذن والمباني الطينية، وأشجار النخيل، والدراجات النارية والسيارات، جنبًا إلى جنب مع الجِمال والقوافل. إنها لوحة تشير إلى استكشاف حسين لجذوره العربية. واليوم، يُنظر إليه غالبًا على أنه شخصية محورية، فنان تداخلت هويته بين الهند وغرب آسيا.
تقول أميتا شينوي: "ما أذهلني حقًا هو أن حسين رسم سلسلة "الحضارة العربية" وهو في التسعين من عمره. كان حجم الفكر والطاقة الكامنة وراء تلك الأعمال استثنائيًا. شغفه بالتعبير الإبداعي لم يتراجع مع تقدمه بالعمر، بل بدا كأنه يزداد حدة. أتذكر زيارتي له في لندن؛ حيث كانت يده اليمنى مصابة، لكنه لم يتوقف واستمر في الرسم بيده اليسرى".
بالنسبة لفنان قضى سنواته الأخيرة في المنفى، يُعيد متحف "لوح وقلم" ترسيخ شعور الانتماء—انتماء لا تحدّه الجغرافيا، بل تصوغه المخيلة. ويقف المتحف شاهدًا على أن فن حسين تجاوز الحدود، وأنه تشكّل بإيمان لا ينضب بفعل الخلق والإبداع.
الأعمال الفنية
1. اليمن، 2008
عُرف حسين باسم "بيكاسو الهند"، لكنه كان يفخر بجذوره اليمنية، خاصة في سنوات منفاه الأخيرة. وقد أُنتج هذا العمل بعد رحلة فنية إلى اليمن برعاية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر.
2. غزوة بدر، 2008
تصور هذه اللوحة المعركة الحاسمة التي دارت في عام 624م، حيث انتصر 313 مسلمًا على 1000 من المشركين، وتستحضر خيول الفنان المميزة فوضى المعركة وروحها الدرامية.
3. الأم تيريزا، 1998
صوّر حسين الأم تيريزا في سلسلة من اللوحات بدأت حوالي عام 1980، مركّزًا على موضوع الأمومة. وغالبًا ما صوَّرها دون وجه، في إشارة إلى فقدانه والدته وهو رضيع.
تُشير البلاطات الزرقاء المكسورة المستخدمة في تكسية أحد جدران المتحف إلى أعمال سابقة لمقبول فدا حسين، بما في ذلك منزل في نيودلهي ومتحف "أمدافاد ني غوفا" في أحمد آباد. الصور: إيفان بان