نحّات الأزياء الراقية
نُشر في: يناير 2026
"محمد بنشلال" يشرح: لماذا كانت قطر مصدر إلهام كبير لإبداعاته المذهلة في عالم الأزياء؟
تصوير: تيم فيرهالن
"قبل أن يحتفي بي الغرب، كانت قطر هي من احتضنتني. بفوزي بجائزة «فاشن ترست العربية»، أعتقد أن النجاح بدأ من هنا. وما أجمل أن يكون معرضك الفردي الأول في «المتحف الوطني»".
محمد بنشلال
يشتهر مصمم الأزياء الهولندي المغربي "محمد بنشلال "بتحويل الأقمشة إلى أشكال انسيابية تتحدى الجاذبية. بدأت رحلته في" أكاديمية أمستردام للأزياء"، وأطلق علامته التجارية الخاصة" بنشلال" عام 2015. فاز بجائزة" فوغ العربية للأزياء" عام ،2020 وجائزة" فاشن ترست العربية لأزياء السهرة" عام 2021، واختير ضمن قائمة" بوف 500 "لأكثر الشخصيات تأثيراً في عالم الموضة عام 2023، ارتدت تصاميمه نخبة من المشاهير والملوك، من" شارون ستون "و"مونيكا بيلوتشي "إلى "الملكة رانيا العبد الله" ملكة الأردن. من نوفمبر 2024 إلى يناير 2025، أقام معرضاً بعنوان «بنشلال: أثرٌ خالد" فنٌّ يتجاوز الزمن"» في متحف قطر الوطني.
أسئلة وأجوبة: كيف تصف أسلوبك الفني؟
محمد بنشلال: لا أرى نفسي كمصمم أزياء فقط. بالطبع، يحتاج الناس إلى نقطة مرجعية، لكنني أرى نفسي أكثر كفنان نسيج متنقل أو نحات في مجال الأزياء الراقية. أحب أن أتعامل مع الموضة بطريقة مختلفة، وأراها شكلاً من أشكال الفن. كان تمكين النساء دائماً مصدر إلهامي. كما أنني كنت دائماً شغوفًا باكتشاف أماكن جديدة وبناء علاقات مع الناس. أستمد الكثير من الإلهام من هذه التفاعلات حول العالم.
ما الذي جذبك للعمل في قطر؟
والداي من المغرب، لكنني وُلدت ونشأت في هولندا، لذلك لم تكن لدي صلة مباشرة بالشرق الأوسط – لقد نشأت في سياق أوروبي. بدأت رحلتي مع قطر عام 2021، عندما فزت بجائزة فاشن ترست العربية عن فئة أزياء السهرة.
عندما نزلت من الطائرة لأول مرة في الدوحة، شعرت بالدهشة. لدى الناس صورة نمطية عن الشرق الأوسط – الجِمال، الشمس الحارقة، الصحراء، صوت الناي – لكن ما وجدته كان تحفاً معمارية، وفناً عاماً مذهلاً، ومتاحف من المستقبل... شعرت بالانبهار. لقد فتحت لي هذه التجربة عالماً جديداً بالكامل وبدأت فعلياً بالتواصل مع جذوري.
كنت أعلم أنني أريد أن أُبدع مجموعة مستوحاة من قطر، فاقترحت المشاركة بإقامة فنية هناك. وقد أوصلتني سعادة الشيخة المياسة إلى "استوديوهات ومختبرات ليوان للتصميم"، وهي حاضنة للفنانين والمصممين تقع في مدرسة للبنات تعود إلى خمسينيات القرن الماضي.
كيف كانت تجربة الإقامة في الدوحة؟
كنت أقيم في "مشيرب"، منطقة التصميم التي تعد واحدة من أجمل الأماكن وأكثرها إلهاماً في الدوحة. إنها المكان الذي يقع فيه مقر "ليوان". كل الفصول الدراسية السابقة كانت مشغولة بفنانين مختلفين - صانعو منسوجات، وخزافون، وطبّاعون وغيرهم - والتجربة بأكملها مستمدة من المجتمع المحلي. في الاستوديو الخاص بي، كنت أنا فقط، وماكينة خياطة، ومكواة، والكثير من الارتجال. قمت بزيارة أرجاء مختلفة من قطر واستمتعت بكل شيء. ومع ذلك، فأنا لا أضع رسومات تخطيطية أو أفكر فيما سأصممه. كل ذلك يخرج في لحظة الإبداع.
من أين جاء الإلهام لمجموعة «بنشلال: أثرٌ خالد "فنٌّ يتجاوز الزمن"»؟
تستحضر قطع المجموعة معالم قطر، من العمل الفني العام شرق غرب/غرب شرق لريتشارد سيرا في محمية بروق، إلى متحف قطر الوطني المصمم على شكل "وردة الصحراء". عند توثيق المجموعة، صورنا كل قطعة في موقع إلهامها، مثل قطعة سوداء على سطح متحف الفن الإسلامي، موضحة تأثير هندسة المبنى على الشكل النحتي للثوب. وخلال التصوير، طار صقر بالقرب منا، في لحظة ساحرة.
كيف شكلت هذه المجموعة علاقتك مع قطر؟
أعتقد أن هذه ستكون علاقة طويلة الأمد. تتمتع بعض الدول بتاريخ غني جداً، لكن قطر لديها أيضاً مستقبل غني جداً. إنها أرض الاحتمالات التي لا نهاية لها، مع تركيز قوي على الهندسة المعمارية والفن. إنه وقت مثير حقاً للفنانين والمبدعين الشباب للمشاركة في هذا العالم.
ما الذي تعمل عليه في فترة إقامتك الفنية في الدوحة؟
مشاركتي في فاشن ترست العربية أكدت لي أن التصميم متعدد الأساليب ولا يقتصر على طريقة واحدة. منصتها التي تربط بين المتاحف والفنانين كانت مصدر إلهام كبير. بعد قطر، أنجزت مشروعًا مشابهًا في هونغ كونغ، ثم عدت هذا العام إلى الدوحة لإبداع مجموعة جديدة مستلهمة من العمارة القطرية التقليدية. الآن أنا في أوزبكستان، أبتكر شيئًا مميزًا، وأسافر لأستوعب كل مكان وأصنع مجموعات ومعارض، حيث تضيف كل تجربة إلى الإبداع، كما لو كنت نحات أزياء متنقل.
"قبل أن يحتفي بي الغرب، كانت قطر هي من احتضنتني. بفوزي بجائزة «فاشن ترست العربية»، أعتقد أن النجاح بدأ من هنا. وما أجمل أن يكون معرضك الفردي الأول في «المتحف الوطني»".
محمد بنشلال
محمية رأس بروق الطبيعية
التقطت هذه الصورة في رأس بروق في شبه جزيرة زكريت شمال دخان .تقع المحمية بجوار محمية الريم الحيوية المحمية من قبل اليونسكو، وتتميز بتكوينات صخرية خلابة ألهمتني تصميم أول فستان لي ضمن هذه المجموعة.
"متحف الفن الإسلامي"
هو تحفة معمارية من تصميم المهندس المعماري" آي .إم .باي"، استلهم تصميمه من العمارة الإسلامية وتاريخها .تتجسد الأشكال الهندسية للمبنى في هذا الفستان، مع أشكال مكعبة انسيابية وأنثوية – خصوصاً في الجزء الخلفي .عندما ظهر الصقر في اللقطة، كانت لحظة ساحرة .شعرت وكأنها لحظة رمزية للمجموعة بأسرها.
"متحف قطر الوطني"
مكان عزيز على قلبي؛ فيه نلت جائزة" فاشن ترست العربية "لفئة ملابس السهرة، وهناك أيضاً قدّمت أول معرض فردي لي. الهندسة المعمارية المذهلة، من تصميم" جان نوفيل"، مستوحاة من الشكل الرائع لـ" وردة الصحراء"، ذلك التكوين البلوري الفريد الذي تنفرد به قطر .استلهمت من جمال المبنى، ومن رقي وأناقة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، فصممت هذا الثوب.
"مسجد المدينة التعليمية"
يشكّل أيقونة معمارية فريدة، بتصميمه العصري الذي يعيد تخيّل العمارة الإسلامية برؤية مستقبلية جريئة تكاد تشبه مركبة فضائية. في هذا الفستان، سعيت لتجسيد التوازن بين إرث التقاليد وروح المستقبل؛ كلاهما يتجاوز الجماليات المعاصرة، ويمنحنا لمحة عن عالم لم يولد بعد.
مسرح كتارا
يُشيد" مسرح كتارا "بالعمارة اليونانية والإسلامية الكلاسيكية، وأردتُ أن يعكس هذا الفستان ذلك التناغم الجميل بين ثقافتين تلتقيان. وجدتُ القماش الأزرق الملكي في متجر بـ"سوق واقف"، وهو في الواقع قماشٌ يُستخدم لتنجيد مقاعد السيارات، لذا فهو مُثقّب من جانب ولامع من الجانب الآخر. يُذكّر شكل القماش بفستان "الساري" أو" التوغا": ينسدل على الكتف، ويحيط بظهر الذراع، ويلتف حول الجسم، ويُثبّت عند الورك.
مسجد المدينة التعليمية
يحمل هذا العمل الفني الراقي (الهوت كوتور) ارتباطاً مباشراً بالمبنى نفسه – إذ تنعكس العناصر المعمارية لمسجد المدينة التعليمية بوضوح في خطوط الفستان. وشاح الرأس يُكمل الإطلالة ويمنحها تماسكاً، مُبرزاً كيف يمكن للموضة المحتشمة أن تكون أيضاً عصرية ومستقبلية .أعشق هذا التباين الجميل؛ فهو مزيج فريد ومثير للاهتمام.
محمية رأس بروق الطبيعية
تشكّلت تكويناتها الصخرية المذهلة بفعل عوامل التعرية من مياه البحر والرياح على مدى آلاف السنين، مما خلق مشهداً طبيعياً يبدو وكأنه من عالم آخر. هذا المشهد الاستثنائي ألهمني تصميم فستان بسيط في خطوطه، يسلّط الضوء على جمال الطبيعة. الفستان بنحته النحيف ينساب على الجسد ويحتفي بجمال القوام الأنثوي.
توم كلاسَن، تمثال" الصقر" في مطار حمد الدولي
لطالما كان مغادرتي لقطر مشحونة بالعاطفة، وتمثال الصقر في مطار حمد الدولي هو من آخر المشاهد التي أراها قبل الرحيل. أردت أن أُعبّر عن هذا الشعور، وأن أكرّم الطائر الوطني لدولة قطر. الفستان الذي صممته يحمل طابعاً نحتيا ومعمارياً واضحاً .استخدمت فيه الجهة اللامعة من القماش ليمنح إحساساً وكأنه مصنوع من البرونز، أشبه بتمثال أثري .يمتاز الفستان بطابعه القوي، ويتميز بلمسة مميزة على أحد كتفيه تُذكّر بوقوف طائر على كتف صقّار.
شرق غرب/غرب شرق- ريتشارد سيرا
لطالما كان الفن العام لريتشارد سيرا مدفوعاً برغبة في نقل النحت من منصات العرض إلى الشوارع، وهو ما يتماشى تماماً مع نقل الأزياء الراقية من منصات العرض إلى أجساد حقيقية .تمتد منحوتة شرق-غرب/غرب-شرق في رأس بروق لأكثر من كيلومتر، وتتألف من أربع صفائح فولاذية، يزيد ارتفاع كل منها عن 14 متراً. يتميز الروب مانتو الأسود بخطوطه الانسيابية التي تكمل الهندسة الدقيقة لهذا العمل الفني المتجانس.
محمية رأس بروق الطبيعية
كانت هذه أول قطعة صممتها للمجموعة - فستان بسيط ضيق، أصبح حجر الأساس لكل ما تلاه. تم تشكيل كل منحوتة حول هذه القاعدة .أردت أن ألتقط صوراً لهذه القطعة هنا، ضمن هذا المنظر الطبيعي الخلاب بالقرب من عمل ريتشارد سيرا الفني في محمية راس بروق الطبيعية، لكي أعكس نقاء المنظر وطابعه الفريد.
تصوير :تيم فيرهالن
عارضة الأزياء :فالنتاين بوكيه
تصفيف الشعر والمكياج :إلهام مستور
إنتاج :عاشق عبد الرحيم خان
تعليقات الصور :محمد بنشلال
نسخ :ماندي كيغران