فاشن ترست العربية:
الحارس الجديد
نُشر في: يناير 2026
ياسمين منصور - أمير الكسم - روني حلو
تعمل فاشن ترست العربية (FTA) على تمكين جيل جديد من المصممين العرب لتشكيل مستقبل جريء ومبتكر للموضة في المنطقة. وبمناسبة الذكرى السنوية السابعة لتأسيسها، يُقام معرض بارز للاحتفاء بتأثير المصممين الذين فازوا بجائزة فاشن ترست العربية المرموقة.
النص لماندي كيغران
الحارس الجديد
ياسمين منصور - أمير الكسم - روني حلو
لم تكن الموضة يوماً مجرد تعبير عن الأناقة، بل كانت دائمًا لغة قوية تعكس الهوية، وتفتح أبواب الحوار، وتربط بين الثقافات، وتروي قصصاً عن العالم الذي نعيش فيه. بالنسبة لـ "فاشن ترست العربية"، المنظمة غير الربحية التي اتخذت من قطر مقراً لها منذ تأسيسها عام 2018 تحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وبالتعاون مع سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني والرئيسة المشاركة تانيا فارس، فإن مهمتها تكمن في دعم المصممين لخلق أعمال مليئة بالعمق والمعنى، مستندين إلى رؤية واضحة وغايةٍ ذات معنى.
على مدار السنوات السبع الماضية، أخذت "فاشن ترست العربية" على عاتقها دوراً حيوياً في رعاية وتوجيه مصممي العالم العربي، الذين يتعاونون معاً لإعادة كتابة السردية الخاصة بالأزياء العربية. ومن أبرز مشاريعها جائزة "فاشن ترست العربية" المرموقة، التي تُعد الأولى من نوعها في العالم العربي. تُمنح هذه الجائزة للمصممين في سبع فئات مختلفة، بدءاً من فساتين السهرة والأزياء الجاهزة وصولاً إلى تقنيات الموضة الحديثة.
توضح دانا نصّور خير الله، مديرة المحتوى في "فاشن ترست العربية": "هدفنا هو تسليط الضوء على المصممين المبدعين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنحهم الدعم الذي يحتاجونه للتطور والنمو." وتضيف: "الجائزة ليست مجرد تكريم فني، بل هي فرصة حقيقية. عندما يفوز المصمم، فإنه يشارك في برنامج إرشادي فريد، يرتبط من خلاله بشبكة من الخبراء والمبدعين والمستشارين والحكام، الذين يدعمونه ويساهمون في نموه. إنها أكثر من مجرد جائزة، إنها عائلة إبداعية تكبر وتترابط عاماً بعد عام."
"تهدف مبادرة فاشن ترست العربية إلى تسليط الضوء على مصممي الأزياء في العالم العربي، ومنحهم الدعم اللازم للنمو".
دانا نصور خير الله
لقد أسهم هذا الدعم الحيوي في تمكين مصممي المنطقة من إحراز تقدم ملحوظ – بدءاً من تأمين حضور بارز لهم في المتاجر العالمية، مروراً بعرض أعمالهم في أسابيع الموضة الكبرى، وصولاً إلى بناء مشاريع تجارية ذات انتشار دولي تحتفي بتنوع وثراء الثقافة العربية. تقول خير الله: "لا يوجد توقع بالتقيد بقالب محدد. المصممون الذين ندعمهم غالباً ما يمتلكون جذوراً ثقافية عميقة، سواء في تقنياتهم أو في لغة تصميمهم، ودورنا هو مساعدتهم على النمو والتطور وفقاً لرؤيتهم الخاصة".
تستمر جائزة "فاشن ترست العربية" في التطور بشكل مستمر. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، تم إدخال فئة تكنولوجيا الموضة، التي تكرّم المصممين الذين يعملون في مجال التكنولوجيا القابلة للارتداء، والأقمشة الذكية، والابتكارات الرائدة، بل وحتى تصنيع المواد البيولوجية. وكانت الجائزة الأولى في هذه الفئة من نصيب بتول الرشدان من "استوديو BOR"، المعروفة باستخدامها للمواد المستخلصة من بقايا الطعام، وتطبيقها لتقنيات متقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والتصميم البراميتري.
الاستدامة أصبحت إحدى الأولويات الملحّة في عالم الموضة، حيث تُواصل "فاشن ترست العربية" دعم مصممين مبدعين مثل محمد بنشلال (طالعوا ملفنا "نحّات الأزياء الراقية")، الذي يعيد الحياة إلى الأقمشة المهملة، وأمير الكسم، الذي يُبدع أزياء معاد تدويرها من مواد مختلفة. كما توفر "فاشن ترست العربية" التوجيه والإرشاد للمواهب الجديدة حول كيفية دمج المبادئ المستدامة في تصميماتهم وأعمالهم. في عام 2024، على سبيل المثال، أطلقت "فاشن ترست العربية" تعاوناً مميزاً مع المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، لتنظيم ورشة عمل استثنائية استمرت يومين، تمحورت حول مفاهيم الاستدامة في صناعة الموضة، وقادها نخبة من الخبراء العالميين من دور أزياء مرموقة مثل "ديور" و"ستيلا مكارتني".
وفي أكتوبر، يتم الاحتفاء بالتأثير التحويلي الذي أحدثته "فاشن ترست العربية" عبر معرض خاص بعنوان "فاشن ترست العربية: خيوط التأثير"، احتفالاً بمرور 7 سنوات على تأسيسها، والذي سيُقام في مركز "M7" الإبداعي في الدوحة. يُسلّط المعرض الضوء على إنجازات المصممين الذين احتضنتهم "فاشن ترست العربية" على مرّ السنين، وكيفية إسهامهم في رسم ملامح مستقبل الموضة العربية بجرأة وإبداع، من خلال مزج الحرفية التقليدية بالسرد البصري الآسر، وصولاً إلى أشكال معاصرة وتقنيات تجريبية تُحاكي روح العصر".
تقول خير الله: "من أبرز التأثيرات التي أحدثتها فاشن ترست العربية أنها غيّرت بشكل جذري الطريقة التي يُنظر بها إلى المواهب في العالم العربي. في السابق، كان العديد من المصممين المبدعين يعملون في الظل، حيث كانت إبداعاتهم موجودة دائماً، لكنهم لم يحصلوا على الضوء الذي يستحقونه أو الفرص التي يحتاجونها. فاشن ترست العربية ساعدت في تغيير هذا الواقع".
ياسمين منصور
ياسمين منصور، المصممة القطرية-المصرية، من أوائل المصممات اللواتي أطلقن علامة أزياء نسائية فاخرة في قطر. ومنذ تأسيس علامتها التجارية عام 2014، تميّزت بأسلوبها الفريد الذي يجمع بين البُعد النحتي في التصميم والقصّات المعاصرة التي تنبض بروح الثقافة العربية. وقد تُوّجت مسيرتها بجائزة "فاشن ترست العربية" لفئة أزياء السهرة لعام 2024.
تتحدث ياسمين عن بداياتها: "بدأت علامتي كمشروع شخصي، كنت أبتكر قطعاً لم أجد لها مثيلاً في السوق، ومع مرور الوقت، تطورت هذه المحاولات إلى تصاميم مخصصة للأصدقاء والعائلة، قبل أن تتبلور تدريجياً إلى علامة تجارية تحمل طابعاً وهوية واضحين. وفي عام 2020، خلال فترة الجائحة، دخلت مرحلة جديدة، بدأت فيها التركيز على الاستدامة واستكشاف عالم الإكسسوارات والملابس الجاهزة".
وتضيف: "من الملهم أن أكون جزءًا من جيلٍ يسعى إلى إيصال التصميم العربي إلى منصات عالمية أرحب – لا سيّما انطلاقاً من قطر، هذا البلد الغني بثقافته العميقة ومواهبه الإبداعية المتفردة. أكثر ما يلهمني في هذا المكان هو التوازن الجميل بين الحِرف التقليدية المتجذّرة في التراث، والعمارة المعاصرة التي تستشرف المستقبل. وقد أثرّت خلفيتي المصرية دوراً محورياً في تشكيل مفهومي للجمال والرمزية، وتغذية شغفي بالتفاصيل".
"كان الفوز بجائزة "فاشن ترست العربية" لعام 2024 نقطة محورية في مسيرتي المهنية. فبعيداً عن مجرد التقدير، قدّمت لي "فاشن ترست العربية" دعماً فعلياً وملموساً، ومنحتني فرصاً لعرض تصاميمي في متاجر عالمية مرموقة مثل "هارودز" و"أناس" [الموقع الرائد في تجارة التجزئة الفاخرة في الشرق الأوسط] مما نقل أعمالي إلى منصة دولية وعزّز حضور علامتي التجارية في أسواق عالمية أوسع وأكثر تنوّعًا".
"لا يزال مشهد الموضة في قطر في بداياته، خاصة بالنسبة للعلامات التي تسعى لتجاوز حدود السوق المحلية. إذ كان التركيز في الغالب على الأزياء التقليدية، ولم تحظَ العلامات المحلية طويلاً باعتراف دولي واسع. لكن هذا الواقع بدأ يتغير بشكل لافت، حيث نشهد اليوم نمواً ملحوظاً في عدد المبدعين الذين يجربون ويطورون رؤية ذات بعد عالمي. كما أن البنية التحتية في قطر تشهد تطوراً متسارعاً بدعم من مؤسسات مثل "فاشن ترست العربية"، وبفضل شغف متزايد نحو الابتكار والتجديد".
"لطالما نظرت إلى علامتي التجارية بوصفها جزءًا من قصةٍ أكبر، وأسعى لإعادة صياغة مفهوم الممكن أمام المبدعين في منطقتنا. بذلنا جهداً مستمراً لتحويل النظرة إلى ما يمكن تحقيقه، بدءاً من تنظيم فعاليات في باريس، وصولاً إلى أن أصبحنا أول علامة تجارية قطرية يتم اختيارها لجائزة "LVMH". أطمح أن أُثبت للعالم أن في منطقتنا مواهب حقيقية، وأن لهذه المنطقة صوتًا مبدعًا يستحق أن يُسمَع ويُحتفى به".
"ما ألهمني دائماً في إقامتي هنا هو الثنائية - حيث تتجلى الحرفية التقليدية والارتباط الوثيق بالتراث مع العمارة الجريئة والحس المستقبلي الحقيقي".
ياسمين منصور
أمير الكسم
أمير الكسم، مصمم سوري مقيم في بيروت، عُرف بأزيائه الراقية التي تقوم على التناقضات وتحتفي بالابتكار. منذ تخرجه من "كرييتيف سبيس بيروت" وفوزه بجائزة "فاشن ترست العربية" لأزياء السهرة في 2023، يجمع في أعماله بين الأزياء الفاخرة للسهرة والزفاف والقطع الجاهزة المعاد تدويرها، في توازنٍ فنيّ يجسد رؤيته الخاصة بين التراث والتجديد.
يقول أمير: "عندما دخلت عالم الموضة كنت في السابعة عشرة من عمري، أبحث عن طريقي الخاص. رأت "كرييتيف سبيس بيروت" فيّ إمكانيات واعدة، ومنحتني مساحة للنمو والابتكار. خلال دراستي، حظيت أيضاً بفرصة العمل مع علامات تجارية تطورت من نفس المدرسة، مثل علامة روني حلو، وقد صقلتني هذه التجربة بشكلٍ كبير".
"بعد تخرّجي، عملت مع المصمم الأرمني اللبناني كريكور جابوتيان، وبدأت أطور مجموعاتي الخاصة – حلم صغير بدأ يتجسّد خطوة بخطوة. لم أحظَ بأي دعمٍ مالي، فكنت أعمل مع مصممين آخرين لأستمر في تمويل علامتي الناشئة. وحين فزتُ بجائزة "فاشن ترست العربية" عام 2023، كانت تلك نقطة تحوّل حاسمة في مسيرتي. منحتني الجائزة فسحة مالية أستطيع من خلالها التركيز على علامتي، وفتحت أمامي آفاقًا جديدة وعلاقات ملهمة. عرضتْ متاجر "هارودز" في لندن جزءًا من مجموعتي الفائزة، وبدأت سلمى حايك بمتابعتي على "إنستغرام" — تجربة مدهشة دفعتني للمضي بثقة في هذا العالم التنافسي الهائل".
"عملي ينبض بالتناقضات – الجرأة والنعومة، النور والظلام – وكل قطعة تحكي قصتها الخاصة. أطمح إلى تصميم قطعٍ راقية تُشعر المرأة بالقوة والأنوثة في آنٍ واحد، ولهذا أعشق تصميم فساتين السهرة والزفاف على وجه الخصوص. كما أنني أقدم مجموعات مصغّرة تركّز على إعادة التدوير، مثل ابتكار سترات من سراويل أو معاطف مستعملة. ومؤخرًا تعاونت مع بوتيك "بياف" في بيروت لتدريب الطلاب على إعادة تدوير القطع الأرشيفية وتحويلها إلى تصاميم جديدة تنبض بالحياة. كل هذا السحر يحدث في مرسمي المنزلي الصغير – فضاء متواضع، لكنه مليء بالشغف، ننجز فيه أعمالًا كبيرة بشغف وإصرار".
"اليوم، يشهد العالم إقبالًا متزايدًا على أعمال مصممي الأزياء العرب – مثل محمد آشي من "آشي استوديو"، الذي وصل إلى جماهير واسعة. إنه تطور مشجّع بعد فترةٍ خفتَ فيها الضوء عن الإبداع العربي، لكننا اليوم نعود بثقة إلى الساحة العالمية. آمل أن يكون عملي جزءًا من هذه النهضة، وأن أشارك العالم التراث الثقافي الغني الذي يُلهم تصاميمي. أطمح إلى أن أكون صوتًا من هذه المنطقة يعبّر عن طاقتها الخلّاقة، ويبرهن أن للموضة العربية ما تقدّمه من إبداعٍ أصيل وحديثٍ في آنٍ واحد".
الصورة: لارا زنكول
"هدفي هو مشاركة التراث الثقافي الذي يُلهم تصاميمي، وإظهار ما تُقدّمه الموضة العربية من جماليات".
أمير الكسم
روني حلو
روني حلو، مصمم لبناني، تحمل علامته التجارية التي تحمل اسمه رؤية تجمع بين السرد الجريء والالتزام العميق بالاستدامة والأثر الاجتماعي. هو خريج "كرييتيف سبيس بيروت" والفائز الأول بجائزة "فاشن ترست العربية" للأزياء الجاهزة في عام 2019، ولا يزال يواصل تحدّي معايير الموضة، إلى جانب دعمه للجيل الجديد من المبدعين العرب.
يقول روني: "كان فوزي بجائزة "فاشن ترست العربية" للأزياء الجاهزة تجربة مثيرة للغاية. كنت قد أسست علامتي التجارية قبل عامين فقط، وكنت جديداً في هذه الصناعة. كان شعورًا لا يُصدّق أن أكون في قاعة واحدة مع أشخاص لم أتخيل يومًا أن ألتقيهم، وما زلت على تواصل مع العديد من الحكام والفائزين الآخرين حتى اليوم. وتبقى تلك العلاقات من أجمل ثمار هذا الفوز وأكثرها قيمة".
"قررتُ مغادرة لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في 2020، إذ كنت بحاجة إلى بداية جديدة. تواصلتُ مع سعادة الشيخة المياسة عبر "فاشن ترست العربية" لاقتراح الانتقال إلى الدوحة، ولقيت دعماً لا محدوداً منها. وبعد فترة قصيرة من وصولي، حصلت على مساحة عرض دائمة في "ليوان"، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءًا فاعلًا من المشهد الإبداعي في الدوحة".
"خلال عملي مع "M7"، طوّرت مبادرة بالشراكة مع "برنتان الدوحة"، لتوجيه العلامات القطرية الناشئة، وصمّمت برنامجًا تدريبيًا يُعِدّ المصممين للمشاركة في أسابيع الموضة الدولية برعاية "M7" أعمل حاليًا على تأسيس قسم للأزياء في مدرسة تصميم مهنية ستُفتتح قريبًا في الدوحة، وقد استلهمت هذا المشروع من تجربة «كرييتيف سبيس بيروت»، حيث فاز ثلاثة من خريجيها – أمير الكسم، أحمد عامر، وأنا – بجوائز «فاشن ترست العربية»".
"منحتني الإقامة في قطر رؤية جديدة ومختلفة. اليوم، لا أرى نفسي مصممَ أزياء فحسب، بل رائدَ أعمال ومستشارًا للمصممين الشباب، أقدّم لهم الدعم الذي افتقدته في بداياتي. العالم العربي واسع ومتنوّع، ونحن نشهد احتفاءً متزايدًا بالتفرّد الثقافي في المنطقة. فالأسلوب هنا ليس مجرّد موضة؛ إنه بوابة للثقافة وجسر للتواصل بين الناس. أؤمن أننا في بداية حركة إبداعية واعدة، تمزج بين الأصالة والانفتاح، وتفتح أمام الموضة العربية آفاقًا جديدة للتعبير والابتكار".
"الموضة بوابة للثقافة، يمكنها أن تربط الناس بطريقة مؤثرة".
روني حلو