مشاريع خاصة
نُشر في: يناير 2026
تقدِّم مجموعة من الأعمال التي أُنجزت حصريًا ضمن برنامج المشاريع الخاصة في آرت بازل قطر، أعمالًا تركيبية جديدة، وعروض أداء، وتدخلات معمارية تُضفي حيوية فنية على مدينة الدوحة.
يجمع برنامج المشاريع الخاصة بآرت بازل نخبة من الفنانين الدوليين المرموقين، بغرض إنتاج أعمال طموحة تتفاعل مع المكان، وتُفعِّل المساحات الحضرية في مشيرب قلب الدوحة. وقد طُوِّرت هذه التكليفات بإشراف المدير الفني وائل شوقي (انظر ملفنا عنه في هذا الرابط)، وبالتعاون الوثيق مع فينتشنزو دي بيليس، المدير الفني التنفيذي والمدير العالمي لمعارض آرت بازل، حيث تتوسّع هذه الأعمال في الفكرة المتحفية للمعرض "التشكّل".
يقول شوقي: "يقدّم كل عمل مشارك ممارسة فنية متجذّرة بعمق في النسيج الثقافي للخليج وجغرافيته الممتدة، في حين يدفع النقاشات إلى آفاق جديدة وجريئة وغير متوقعة" والنتيجة برنامج يتعامل مع المدينة نفسها بوصفها فضاءً للتشكّل، حيث تتقاطع تصوّرات وتواريخ متعددة لتشكّل حضورًا جماعيًا حيًّا.
وتشمل المشاريع الخاصة بالدورة الافتتاحية لآرت بازل قطر: منحوتات، وأعمالًا تركيبية، وصوتية، وأدائية، تستكشف الخطوط الفاصلة بين الماضي والمستقبل، وبين المادي واللامادي، وبين الحلم واليقظة.
وتتوزّع هذه الأعمال في مواقع عامة وشبه عامة، داعية الجمهور إلى اختبار الفن بوصفه تجربة حية تُعاش داخل المدينة، لا مجرد عمل يُشاهد. وبهذا، تُعاد صياغة مشيرب كفضاء لا للعرض فحسب، بل للحوار أيضًا، حيث يغدو الفن وسيلة لفهم المدينة المتطورة، والتأمل في المسارات التي تتجه نحوها.
ويضيف دي بيليس: "تقدّم هذه الأعمال سردية للتحوّل، تتيح للجمهور فرصة اختبار أنواع متعددة من الممارسات الفنية في المنطقة".
ويتابع: "ستكون الدورة الأولى من آرت بازل قطر تجربة استثنائية بحق، تمنح الزائرين فرصة اللقاء المباشر مع ممارسات التعبير الفني الغنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا" (MENASA).
قلاع صغيرة وأغانٍ أخرى
للفنان حسن خان
يُقدِّم الفنان المصري حسن خان العرض الأول لعمله "قلاع صغيرة وأغانٍ أخرى"، وهو عبارة عن مجموعة من أغانيه الأصلية التي تم عزفها مباشرةً على نظام رقمي مُخصص طُوّر خصيصاً لهذا الغرض من قِبل مصمم وملحن الموسيقى الإلكترونية أوليفييه باسكي. يُجسّد هذا العمل، الذي كُتب خلال فترة اتسمت بالاضطرابات العالمية وأحداث الإبادة، الأثر العاطفي لعالم يعيش في حالة تحوّل دائم. ويُعد هذا العرض امتدادًا لانشغال خان الطويل بكيفية تشكّل الحساسيّات الثقافية تحت الضغط، مقدّمًا مشهدًا صوتيًا متحوّلًا يعكس هشاشة الحياة المعاصرة وعدم يقينها.
انتقال، من بين أعمال أخرى
للفنان خليل رباح
يُشكّل عمل "انتقال" للفنان الفلسطيني خليل رباح شهادة واضحة على انشغاله الطويل بالأرشيف، والبُنى المؤسسية، وسياسات التمثيل. ففي هذا العمل الجديد، يقوم رباح بتجميع أجزاء مُعاد تشكيلها مُستقاة من سياقات منزلية ومؤسسية وصناعية، ليصوغ منها أعمالًا تركيبية نحتية كبيرة الحجم، تستحضر واقع النزوح وعدم الاستقرار.
ومن خلال فهرسة هذه المواد وإعادة ترتيبها، يطرح رباح تساؤلات حول كيفية تشكّل القيمة وكيفية زعزعتها في ظل ظروف الاحتلال. ويتردد صدى هذا العمل مع مجمل ممارسته الفنية، التي تعكس هشاشة المكان والهوية في التجربة الفلسطينية، وعدم ثباتهما في مواجهة التحولات القسرية.
مسألة وقت
للفنانة نور جودة
تتجسّد "الاستراحة" المتخيَّلة للفنانة الليبية المتخصّصة في فنون النسيج نور جودة في فضاء مُركَّب من جدران فولاذية متقاطعة، ورسومات معمارية متراكبة، وشذرات نسيجية معلّقة، لتشكّل معًا مكانًا تصوغه الذاتية العاطفية والذاكرة. وداخل هذا العمل التركيبي، تتيح الأقمشة المصبوغة لمحات من مشهد متخيَّل يتأرجح بين الريف والمدينة، وبين الماضي والمستقبل، وبين الفكرة والتجسيد المادي. ومن خلال هذا التداخل، يكتسب العمل دلالات مختلفة لدى كل زائر، ويجسّد مسارًا مفتوحًا من التحوّل المستمر، حيث لا يستقر المعنى على هيئة واحدة، بل يظل في حالة تشكّل دائم.
ما قد تأتي به الأحلام
للفنان ريان تابت
يتناول هذا الجناح التجريبي مفهوم "التشكّل" من خلال فضاء الأحلام المعلق والمتغير، مستلهماً من لفتة بسيطة متمثلة في الاستراحة تحت شجرة نخيل، بوصفها رمزًا أصيلًا للحماية والمأوى في فضاءات الخليج. يتكون هذا العمل الفني الغامر من هيكلين دائريين متقاطعين مُغطّيين بسعف النخيل الطبيعي والاصطناعي، ليخلق ملاذاً مشتركاً يعكس التحولات الثقافية في منطقة الخليج، ويدعو الزوار إلى فضاء من التأمل والوجود الجماعي، مقدّمًا تجربة مكانية تحوّلية.
في مجلس العاشقين
للفنانة سمية فالي
تعيد المعمارية الهندية– الجنوب أفريقية سُمَيّة فالي في عملها "في مجلس العاشقين" قراءة مفهوم المجلس بوصفه بنيةً متجددة باستمرار، تتشكّل بفعل الحضور الجماعي لرواده، يستلهم من الأماكن العامة التاريخية في العالم الإسلامي، ويستمد العمل عنوانه من بيت شِعر يُنسب إلى المتصوفة رابعة العدوية، ليطرح تساؤلًا حول الكيفية التي تمنح بها التجربة المشتركة العمارةَ شكلَها ومعناها.
وقد صُمّم هذا العمل التركيبي ليغيّر تكوينه على امتداد أيام المعرض، لاستضافة لقاءات وحوارات متنوّعة، ليصبح نصباً تذكارياً حياً لحقيقته الثابتة: اجتماع الناس.
الصور: لين شوان- لينغ؛ بإذن من آرت بازل؛ بإذن من الفنانين.