قدمت النسخة الافتتاحية من "آرت بازل قطر" رؤية جديدة لمفهوم المعرض الفني التقليدي، من خلال عروض فردية، وأعمال مخصصة لمواقع محددة في المدينة، بإشراف الفنان المصري وائل شوقي والمدير الفني العالمي لآرت بازل فينشنزو دي بيليس.
قدمت النسخة الافتتاحية من "آرت بازل قطر" رؤية جديدة لمفهوم المعرض الفني التقليدي، من خلال عروض فردية، وأعمال مخصصة لمواقع محددة في المدينة، بإشراف الفنان المصري وائل شوقي والمدير الفني العالمي لآرت بازل فينشنزو دي بيليس.
خلال آرت بازل قطر في فبراير، حوّلت الفنانة المعمارية الجنوب أفريقية سمية فالي من خلال تركيبها "في مجلس العشاق" براحة مشيرب قلب الدوحة إلى مشهد طبيعي نحتي جمع الناس وشجع على التلاقي.
ترافقت الأشكال الداكنة ذات الزوايا الحادة، المصنوعة من الخشب الرقائقي والإسمنت الدقيق، بمشهد بصري صوتي من ثماني قنوات جذَبَ انتباهَ المارة. وكانت التركيبة تتغير يوميًا لتستضيف تجمعًا أو عرضًا مختلفًا.
تقول فالي: "تتمحور تجربة «في مجلس العشاق» حول فكرة الحنين إلى المساحات الجماعية التي فقدناها. ومن خلال جمع شذرات من أماكن مختلفة في العالم الإسلامي، يشير العمل الفني إلى ذاكرة معمارية مشتركة - ذاكرة تُصر على التجمع كفعل من أفعال الحب والأمل والمقاومة".
شكّل هذا الحدث محورًا مثاليًا لافتتاح معرض "آرت بازل قطر" الأول، الذي تمحور، من نواحٍ عديدة، حول فكرة التجمع. على مدار خمسة أيام، عرضت 87 قاعة عرض من 31 دولة، أعمالَها في مركز M7 الإبداعي وحي الدوحة للتصميم. وقد زار المعرض أكثر من 17,000 شخص، من بينهم هواة اقتناء الأعمال الفنية وممثلون عن أكثر من 85 متحفًا ومؤسسة، من بينها متحف غوغنهايم، ومتحف تيت، ومجموعة بينو.
شغل الفنان المصري وائل شوقي منصب المدير الفني، وبالتعاون مع فينشنزو دي بيليس، قام الاثنان بتصميم البرنامج حول موضوع «التحوّل». وبخلاف الشكل التقليدي للمعارض الفنية، شُجعت قاعات العرض على تقديم عروض فردية مع التركيز على الأعمال الفنية الجديدة، ما أسفر عن تجربة أكثر قربًا لهواة الاقتناء والزوار على حدٍ سواء.
قدّمت أثر جاليري، التي تتخذ من جدة مقراً لها، مجموعة من أعمال الفنان السعودي المرموق أحمد ماطر.
جمع المعرض الجديد فنانين عالميين إلى جانب شخصيات بارزة من المنطقة، وجاء تنوّع الأعمال المعروضة لافتًا. فقد عرضت دار "هاوزر آند وورث" ثلاثة أعمال رئيسة للفنان الأميركي البارز فيليب غوستن، فيما قدّمت "غاغوسيان" أعمالًا مبكرة للغاية للفنان كريستو، تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تضمّ أعماله الملفوفة بالقماش، بما في ذلك مشروع غير مكتمل لمصطبة صحراوية تستحضر هيئة مقبرة فرعونية. أما "توماس شولته" (برلين)، فقد عرضت نسخة مختصرة من عمل مات موليكان "موسوعة نيو إدنبرة"، (1825–1991). وهو عمل ضخم يتألف من 446 لوحة طباعة ومجموعة كاملة من النقوش. وقدمت دار سبروث ماغرز عمل "غرفة الضوء مع جدار مونشنغلادباخ، 1963-2013" للفنان أوتو بينه، المؤسس المشارك لمجموعة زيرو المؤثرة في فترة ما بعد الحرب، والذي أنتج سلسلة من هذه البيئات الروحية القائمة على الضوء منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي.
كان للفنانين من المنطقة حضورٌ لافت أيضًا. فمن بين المشاركات القطرية، عرضت قاعة "المرخية" في الدوحة عملًا نحتيًا من الكتان والخيوط والخزف للفنانة بثينة المفتاح، يستلهم هيئة الشَّعر المضفّر؛ فيما قدّمت قاعة "الخط الثالث" في دبي لوحات مائية كبيرة مُثبتة مباشرة على الجدار للفنانة القطرية صوفيا الماريا.
كما حظي عمل الرسام رقيب شو، المقيم في لندن، بعنوان "أصداء فوق الجزيرة العربية" (2025)، بإعجاب واسع من الزوار الدوليين والمحليين على حد سواء.
ومن جهتها، عرضت قاعة "مينديز وود دي إم" في ساو باولو أعمالًا للفنانة البرازيلية سولانج بيسوا، اتسمت بطابع ترابي وأشكال عضوية برونزية، تتأمل العلاقة المتداخلة بين الإنسان والطبيعة. في المقابل، قدّمت قاعة "روسي آند روسي" في هونغ كونغ أعمالًا مبكرة ومتأخرة للفنان الإيراني الأصل سياه أرمجاني، المعروف في الولايات المتحدة التي هاجر إليها، رغم محدودية حضوره في مناطق أخرى، مما أتاح قراءة أعمق لتطوّر تجربته الفنية.
مشروع خاص: "أيُّ أحلامٍ قد تأتي". ريان تابت، جناح تفاعلي بُني في منزل الشيخ محمد بن جاسم (ابن مؤسس دولة قطر). الصور: بإذن من آرت بازل قطر.
وامتد البرنامج إلى أرجاء المدينة عبر عشرة مشاريع خاصة، من بينها عمل خليل رباح "انتقال" (2026)، وهو تركيب فني مؤلّف من مواد مُستصلحة، يستكشف موضوعَي الهجرة والترحال.
ومن أبرز الأعمال المُكلّفة خصيصًا للمعرض، عمل "أغنية" (2026) للفنانة جيني هولزر، إحدى أبرز رموز الفن المفاهيمي. وقد عُرض العمل ليلًا على واجهة متحف الفن الإسلامي، حيث قدّم مختارات شعرية للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، والشاعرة الإماراتية نجوم الغانم، باللغتين العربية والإنجليزية.
وفي ليلة الافتتاح، ترافَق ذلك مع عرض مبهر لأكثر من 700 طائرة مسيّرة حلّقت في سماء المتحف.
يقول دي بيليس: "منذ البداية، لم يكن طموحنا مجرد استنساخ لنموذج معرض موجود، بل كان الهدف الاستجابة بشكل ملموس للسياق – للفنانين، وللمدينة، وللمنطقة الأوسع. كانت رؤية تفاعل الجمهور مع العروض المركزة، والسرديات الموضوعية، والمشاريع الممتدة في مشيرب وما وراءها، تجربة مجزية للغاية. لقد بدا امتداد المعرض في المدينة، وإتاحة الفرصة للفنانين الإقليميين ضمن إطار عالمي، أمرًا طبيعيًا وضروريًا في الوقت نفسه".
أضاف برنامج الحوارات، الذي أُقيم في "M7"، بُعدًا جديدًا للمعرض، واستقطب قرابة 2500 مشارك. وافتُتح البرنامج بجلسة نقاشية جمعت سعادة الشيخة المياسة، ومقتنية الأعمال الفنية مايا هوفمان، والقيّم الفني هانز أولريش أوبريست، إلى جانب نخبة من القيادات الثقافية، لمناقشة تطوّر منظومة الفنون في المنطقة.
يقول شوقي:"قدّم «آرت بازل قطر» مسارًا جديدًا لسوق الفن. وكان من الرائع رؤية تفاعل الجمهور الواضح مع صيغة العروض التي يقودها الفنانون، ما عزّز قناعتي بقدرة هذا النهج على إحداث أثر فعّال في النسخ المقبلة من "آرت بازل قطر"، بل وعلى نطاق أوسع في تطوير سوق الفن".
We use cookies to improve your experience on our site. By using our site, you consent to cookies.
Manage your cookie preferences below:
Essential cookies enable basic functions and are necessary for the proper function of the website.
These cookies are needed for adding comments on this website.
Statistics cookies collect information anonymously. This information helps us understand how visitors use our website.
Google Analytics is a powerful tool that tracks and analyzes website traffic for informed marketing decisions.
Service URL: policies.google.com (opens in a new window)